الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1 - 8
مائة كتاب إباضي
ثم يتناول المحققان هيكل الكتاب وبناءه بالتفصيل، أما شكل بعض الفقرات ومضمونها فيدل على أنها نقلت من مؤلفات أخرى من مجالات علوم التفسير والحديث والتراجم والتاريخ، أو أنها ألفت على منوالها. ولكن يبدو أن المؤلف لم يجد ما يعتمد عليه لسد احتياجاته إلا في مؤلفات تدخل في مجالي: التفسير، والحديث.
ويبدو من خلال فصول النص تشابه دون تبعية مباشرة بالمجموعات الإباضية القديمة للأحاديث. أما في مجال التفسير فلم يكتشف بعد أي مصدر إباضي يظهر أن يكون لفصول النصوص المعنية تشابه ملحوظ به.
أما فيما يتعلق بتاريخ صدر الإسلام في فصول النص فيقتصر على ذكر مبادئ وأقوال مهمة بخصوص العقيدة والشريعة، وتُنسب إلى كبار الرجال والأحداث الحاسمة دون الاهتمام بالتاريخ بالذات.
ويسري هذا أيضًا على سرد أسماء الصحابة والتابعين الذين يعدون من أسلاف الإباضيين الذين نهجوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما يسري بعد ذلك على سرد أسماء أهم زعماء الإباضية في أول تاريخها بالعراق، ولا يكاد يظهر تشابه بكتب التراجم والطبقات في ذكر السلف الصالح.
ولا يبدأ التأليف التاريخي في معناه الحقيقي حتى في الفقرات الخاصة بتاريخ الإباضية المغربية، وهو يأتي في شكل سرد الأخبار المنفردة أو الملاحظات القصيرة أو ذكر أعلام الناس.
ويسري هذا الوصف على ذكر الكاتب للمعاصرين له أو لأبيه بالحجاز ومصر، فإنه واضح تماما من خلال بعض الفقرات التي تمتاز بأهمية كبرى عند البحث في تاريخ أصحاب هذا المذهب في طرابلس وإفريقية أن الكاتب لم يستند هنا إلى أي مصدر مدون من كتب التراجم والتاريخ، بل نقل جميع المعلومات عن مخبريه أو ذكر ما شاهده شخصيا.