الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٥السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
505
ولا يستبعد العاقل ما يُروى في السيرة من المعجزات فإن ذلك العهد زمن الخوارق التي لا تدخل تحت الحس.
ويبدأ الكتاب بالحديث عن حوادث الأشهر التسعة الدالة على نبوءته. ولولادته سقطت تيجان الملوك كلهم عن رؤوسهم، وقبض الله قبضة من النور وقال لها كوني محمدًا فصار عمودًا من نور فصعد حتى انتهى إلى حجاب العظمة، وهو موضع معظم ولا حجاب على الله ولا محل، فسجد وقال: الحمد لله، فقال الله تبارك وتعالى لذلك خلقتك وسميتك محمدا، بك أبدأ الخلق وبك أختم الأنبياء. وجعل من ذلك النور خمسة أقسام من الأول: اللوح والقلم ومن الثاني: العرش والكرسي، ومن الثالث: الشمس والقمر والنجوم، ومن الرابع: الجنة وما فيها من الحور والولدان والثمار وغيرها، ومن الخامس: ضياء الأبصار، وادخر ما بقي. وقطر من نوره صلى الله عليه وسلم مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة على طينة آدم، فخلق من قطرة نبينا. وفي الشهر الأول: من حمل آمنة له تزلزل إيوان كسرى، وفي الثاني: امتلأت الأكوان بالبشرى، وفي الثالث: غارت بحيرة «ساوه»، وفي الرابع: انقطع وادي سماوة»، وفي الخامس: وقفت بحيرة «طبرية»، وفي السادس: مات أبوه عبد الله، وفي السابع: خمدت النيران مطلقًا وقيل النيران المعبودة، وقيل كل نار في الدنيا، وفي الثامن: انشق إيوان كسرى، وفي التاسع: سقط تاجه عن رأسه وشهر به ربيع الأول لولادته فيه.
ويذكر المؤلف ميل بعض المسلمين إلى الاحتفال بذكرى المولد النبوي بالمديح، ويقول عنها: إنها بدعة حسنة. أما المؤلف فيرفض العمل بهذه البدعة، لأن فيها خفة وتجر إلى غيرها كالشطح والتواجد، وإنما نعظمه باتباعه وإكثار الصلاة والسلام عليه.
وعمل المولد بالصدقة وقراءة القرآن والقصائد النبوية بدعة مستحسنة، له بأنه وجد اليهود يعظمون عاشوراء بالصوم والعمل الصالح، فقال:
ويحتج