مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية

1.0

وفي مسألة النقل الشفوي للأحاديث الواردة في الكتاب والمرفوع عن والصحابة والتابعين فيرجح أنها منقولة عن مصادر مدونة في معظم الأحوال، وقد ذكر المؤلف في موضع واحد الكتاب الذي أخذ عنه حديثا

النبي

معينًا، وهو كتاب «الرد على الروافض لعبد الله بن يزيد الفزاري.

وعدا ذلك فلم يحاول الكاتب أن يعطينا إسنادًا كاملا لأي من الأحاديث ولا تزيد الأسماء المذكورة ضمن الأسانيد على اسمين إلا نادرًا، وسلسلة الرواة متصلة دائمًا بمن حضر الحادث أو شاهد القول الوارد في متن الحديث. وفي المرة الوحيدة التي يذكر فيها اسم الشخص الذي روى عن المؤلف لا يذكر بعد ذلك الاسم إسنادًا يدل على كيفية الرواية.

ومن المحتمل أن ترجع تلك الأحاديث المنسوبة إلى المسلمين الأولين إلى مصادر مدونة وجدها مدمجة في الفترات التي تعتبر منقولة هي بذاتها عن المدونات. فهناك أحاديث أخرى وهي طويلة إلى حد يصعب أن تكون منقولة شفويًا. وقد نقل ابن سلام الأحاديث في الغالب عن مصادر مدونة.

أما مؤلف الكتاب ابن سلام، فقد ذكر الشماخي بعض المعلومات المأخوذة عن الكتاب، ولم يخبرنا عن هوية هذا المؤلف، لكنه ذكر رجلا يسمى سلام بن عمرو الذي يرجح أنه والد ابن سلام. وكذلك لا نجد خبرًا عن المؤلف في كلمة الناسخ المقدمة للكتاب.

فالمصدر الوحيد للاطلاع على حياة ابن سلام هو كتابه نفسه، ويقتصر ما نجد فيه من المعلومات عن المؤلف على ذكر عدة تواريخ، وذكر الأمكنة التي التقى فيها بشخصيات معينة.

وكانت أسرة ابن سلام مرتبطة ارتباطاً وثيقا بتاريخ إباضية المغرب القديم. لقد كان كل من عمه يحيى بن عمر، وجده عمر بن تمطنين ممن اشترك مع الإمام أبي الخطاب في موقعة «مغمداس». وكان جده من المدافعين عن الحكم