الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث
17
ويتناول المؤلف من الآداب: الحلم والصبر وحسن الخلق، ويذكر قول أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته لم فعلت كذا ولا كذا، ولا لشيء تركته هلا فعلت كذا وكذا.
ويعرض المؤلف أحاديث في الإيمان. ويذكر قوله: «من كان منكم حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت فالحلف بغير الله منهي عنه إجماعا، نهي تحريم على الصحيح في مذهب الإباضية، وهو مشهور الحنابلة، ومذهب الظاهرية، ونهي كراهة وهو مشهور المالكية، وراجح الشافعية، وعن مالك يكفر؛ أي: يشرك الحالف بغير الله.
ثم يتناول موضوع النكاح والترغيب فيه، فيذكر حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء».
والشباب - بالضم للشين والشد للباء -: جمع شاب. والباءة: الجماع؛ من استطاع مؤونة التزوج فحذف المضاف، واستعمل الباءة في سببها وآلتها. والوجاء
بالكسر والمد أو بالفتح والقصر - وفي الوجاء قطع الشهوة شبه به الصوم.
ويذكر المؤلف أربعين حديثا في أن لا يُرَدَّ الخاطب، ووقت التزوج، والنظر إلى المخطوبة، والخطبة، وما يقال للمتزوج، وما يقول إذا دخل على أهله. قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» وذلك بالجزم عن نهي الغائب أو بالرفع على النفي بمعنى النهي، والنهي للتحريم على أصله هنا عند الجمهور، وهو الصحيح.
العقد وإن خطب أو ساوم صح مع أنه للتحريم، وزعم بعض أن العقد منفسخ وهو مردود وللمالكية القولان: وقيل بفسخه قبل الدخول. وحجة الجمهور أن النهي عنه الخطبة وليست شرطا في صحة النكاح، فلا يفسخ