الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤34
مائة كتاب إباضي
وحب الحمد والشرف والعجب والمداراة، والفخر والخيلاء، ويصفهما بأنهما كبيرتان. كما يتناول العديد من الأفعال والمشاعر وبين موقف الإسلام منها. أما الجزء السابع عشر والأخير من هذا الكتاب فيبدأ بموضوع «الشك والارتياب». والشك خلاف اليقين ترجح أو لم يترجح، والمشهور أنه استواء الطرفين، والشك أصله الجهل، أي: ينشأ عن الجهل ويتولد عنه، فهو فرع وأصل للارتياب والشاك في الدين كافر والشاك في الله مشرك، ولا يجتمع العلم والشك والجهل في شيء من أمر الدين أو غيره؛ لأن العلم اعتقاد جازم مطابق
له
للواقع، والجهل عدم تصور الشيء بالكلية والشك تردد النفس بين متقابلين. ويتحدث المؤلف في هذا الجزء في أركان الدين، وهي: الاستسلام، وهو الانقياد والخضوع لما سيقع من الله، محبوبًا أو مكروها بلا معاوضة، والرضا وعدم السخط مما وقع قدره من الله، والتوكل، وهو السكون إلى ما عند الله من نعمة أو حكم شرعي، فإنه منة من الله تعالى، ولا ينافيه الكسب، لأنه بالقلب والكسب بالجوارح، والتفويض، وهو رد الأمر إلى الله، وهذه الأركان متداخلات. ويتحدث المؤلف عن الرضا، ويعتبره ثمرة من ثمار المحبة، وأنه من أعلى مقامات المقربين، لكن تفاوت الناس فيه، وأنكر قوم الرضا بما يخالف الهوى، وزعم هؤلاء المنكرون أنه لا يتصور فيما يخالف الهوى إلا الصبر، ويرده أن الحب يورث الرضا بفعل الحبيب ويستشهد المؤلف ببعض أقوال الصوفية الدالة على مقام الرضا وأن الدعاء لا يناقض الرضا، وكذا كراهة المعاصي وبغض أهلها
وأسبابها والنهي عنها. فالرضا بالقضاء رضا بفعل الله، والكراهة بغض لتناولها. كما يتناول المؤلف ـ في هذا الجزء ـ بعض مقامات الصوفية الأخرى، مثل: اليقين، والإخلاص والتقرب، والنية والتفكر، والشكر، والصبر، وغيرها.