مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

36

مائة كتاب إباضي

ويحتمل أنه يريد بحياة القلوب: علم القلوب كالخشوع والإجلال، وتحقير النفس ومعرفة دسائسها، وبمصابيح الأبصار: علم ما تعمل الجوارح واللسان، وما تترك في حق الله وعباده، ويحتمل أن يريد أبصار الوجه.

وعلى العالم أن يكون أعمل وأصبر وأعفى وأحمل للأذى. فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: شر الناس العلماء إذا فسدوا». ويقال: زلة العالم لا تقال ولا تستقال وزلته كالسفينة تغرق ويغرق فيها كثير

أما العقل فهو نور في القلب والعقل الذي يزيد وينقص هو المكتسب. ويفضل المؤلف أن العقل واحد مغروز في الإنسان.

واشتهر أن الملائكة بعقول والبهائم بشهوة و البشر بعقول وشهوة، فكلما ازدادوا عملاً بمقتضى العقل في أمر الدين أو في أمر المباح ازدادوا ميلاً إلى عالم الملائكة والتحاقًا به. وكلما ازدادوا إعراضا عنه ازدادوا ميلاً والتحاقًا إلى

عالم البهائم.

وأفضل ما يُؤتى المرء عقل يُولد معه، فإن عُدِم فأدب يعيش به وإلا فإخوان يسترون عورته، وإلا فمال يتجنب به الناس يستره، وإلا ففم صامت، وإلا فموت جارف ومن اجتنب المحرمات وأدى الفرائض فهو العاقل ولو كان في عقله قصر وخفة.

ويتناول المؤلف مصادر التشريع ويذكر أنها هي القرآن، والسُّنَّة، والإجماع، والقياس، ومن أنكر واحدًا من الثلاثة الأولى أشرك وهن أصل القياس، وإنما كان أصلاً في الدين بواسطة اعتماده على الثلاثة.

والحديث الموافق للقرآن مقبول. وكذا المجمع عليه، ويرد ما خالفه لأنه مكذوب منه عنه. وبعض الأحاديث بعد صحتها تحتمل التأويل. وجاحد الشيء المجمع عليه المعلوم من الدين، حتى أنه كالأمر الضروري مشرك كالصلاة.