مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

شامل الأصل والفرع

37

والإجماع اتفاق من وُجد في عصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم من مجتهدين لم يوجد غيرهما أو أكثر، كذلك من أهل ملة الإسلام على اعتقاد أو قول أو فعل، أو على القدر المشترك بين الثلاثة أو اثنين منها أو بين اثنين وآخر، ولا يعتبر على الصحيح، وفاق غير المجتهدين ولا مخالفتهم للمجتهدين.

وحجة الإجماع السكوتي فيه خلاف، والصحيح أنه حجة؛ لأن سكوت باقيهم على ما حكم به بعضهم مع قدرتهم كالنطق بتصويبه. واختلف في القياس فقيل: جائز، وقيل: لا، وقيل: جائز في التوحيد، وقيل: في الأحكام. والصحيح الأول، وأنه حجة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحشر: 2] أي: قيسوا الشيء بالشيء، ولعمل كثير من الصحابة به متكررًا شائعا مع سكوت الباقين. والقياس: حمل الفرع على الأصل في الحكم لمساواة الأصل في علة حكمه بأن توجد فيه علة الحكم بتمامها عند الحامل المجتهد، فقد يصيب

وقد يخطئ.

وأجاز ابن بركة قياس الفرع بالفرع وليس منه قياس قاذف المحصن على قاذف المحصنة؛ لأن قاذفها منصوص في الآية، فهو أصل خلافًا لما قيل: إن

منه ذلك.

وعن الحجة والفتيا يشير المؤلف إلى أن الواحد حجة في فتياه على أهل الأرض إذا كان الحق معه، وقائم مقام من لا يحصى كأهل الأرض كلهم، كما قامت الحجة على أهل الأرض بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في نسخ الشرائع وغيره. ولو كان النبي مؤيدا بالمعجزات غير أنه يكون المأمون في حق المقلد كالنبي في حق الأمة لا بد من قبوله، وقد أشار أهل قباء في صلاتهم عن بيت المقدس إلى الكعبة بخبر واحد أن القبلة تحولت إليها.

ولا يحسن الأخذ بقول مخالف ولو ثقة عالمًا إلا إن ظهر أنه حق، ولا حق معهم فيما خالفونا فيه مما لا يجوز فيه الاختلاف، ولا يصدق ثقة منهم فيما