مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

شامل الأصل والفرع

39

وقد يستعمل الإيمان في التصديق والانقياد معًا. وكذا الإسلام فحينئذ يكونان حقيقة عرفية لا مجازًا لغويَّا، وقد يطلقان على الأحكام الشرعية كما يطلق عليها الدين والشريعة والملة.

ويزداد الإيمان بقوة النظر الاعتباري والفكر والأعمال الصالحة، وينقص بالغفلة عن ذلك والأعمال المحرمة، والإيمان نفسه علم لا شك ولا ظن. ويزداد بازدياد العلم حتى يرسخ، فإذا رسخ كان يقينًا. فدرجة العلم الراسخ أفضل من درجة الإيمان لقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتِ﴾ [المجادلة: 11].

وغالب الأحكام الشرعية ظنية، فإذا قوي الظن انتقل إلى العلم، وهو نور يقذفه الله في قلب الإنسان فينشرح له وعلامته التجافي عن الدنيا والاستعداد للآخرة. واليقين هو علم راسخ لا يشوبه شك ولا اضطراب كأنه مشاهدة ومكاشفة، وليس صاحب اليقين منزهًا عن معارضة الشكوك، فإن الشيطان والنفس قد يعارضانه بالشكوك، لكن لا يؤثران فيه، بل يخرقهما نور اليقين. واليقين يدعو إلى قصر الأمل، وقصره يدعو إلى الزهد الموروث للحكمة للنظر في العواقب، وعلامته النظر إلى الله في كل شيء، والرجوع إليه في كل أمر، والاستعانة به على كل حال.

والكفر لغة: الستر، وعُرفًا: عدم شكر النعمة: إما بالإشراك وإما بعمل سائر الكبائر، ويترتب على الإشراك عمل الكبائر أيضا، ويسمى عمل الكبائر كفر النعمة. وقال به بعض الأشعرية، وأثبته الإباضية بأصنافها والصفرية والشيعة، ونفاة القدرية والمرجئة وأكثر الأشعرية.

والشرك لغة: المساواة، وشرعًا: جحود الله، أو كتاب من كتبه، أو نبي من أنبيائه، أو صفة من صفاته، أو بعض كتاب، وتسوية غيره به في شيء، أو الشك في نحو الجنة والنار أو نبي أو ملك أو كتاب بعد علمه.