الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢42
مائة كتاب إباضي
إن ولاية الجملة وبراءتها فريضتان بالكتاب والسُّنة والإجماع على كل مكلف عند بلوغه إن قامت عليه الحجة، وإلا فهو موسع له حتى تقوم، أو
يقارف بخلاف مقتضاهما ثم إذا قامت ولم يفعل نافق وإن أنكر أشرك. ومن عمل حسنات وسيئات كُتبت وجوزي بأيها أكثر، وهو ظاهر الأحاديث، وقيل: إذا عمل حسنة ثم سيئة محت السيئة الحسنة، واختلف في حسناته حال الإصرار، قيل: تُكتب ولو مات مصرًا، وإنما النظر إلى ما هو أكثر، وقيل: لا تُكتب حسناته حال إصراره الذي مات عليه، وقيل: لا تُكتب مطلقًا. والمشهور - في مذهب إباضية المغرب - أنه إن مات مصرا بطل عمله كله، وإن مات تائبا رد الله عمله كله وأثابه مكان كل ذنب حسنة من حيث إنه تاب عنه، وقيل: يعوض في مستقبل عمره ويضاعف له عمله حتى يجتمع له مثل ما أحبط من عمله.
والكبيرة إما ترك فريضة عمدًا؛ كالصلاة والصوم والزكاة والتوبة والاستغفار والندم والقضاء والكفارة في غير الزكاة مما ذكر، ومن مات ولم يقصد تسويفًا أو جهلا هلك، وإن تاب وتأهب فَفُجِئ بالموت لم يهلك.
وأقذر الذنوب ظلم المرأة صداقها والأجير أجرته والصغيرة لا تنتقل من
•
كونها صغيرة ونفس الإصرار هو الذي يكون الكبيرة، وإن قال: أتوب إذا دخل وقت الظهر أو كذا أو ساعة كذا أو غدًا، وقيل: لا إذ دان بالتوبة، ومن أذنب صغيرًا ولم ينو العود إليه، ولم يتهاون به، ولم تخطر له التوبة فيؤخرها ولكن غفل فليس بمصر.
ومن الكبائر إظهار الإنسان معصية سترها الله عليه والتوبة من الصغائر واجبة ولو كان لا طاقة للإنسان على ترك الذنب لأن التوبة حق الله وإجلال له، وإجلاله
واجب على أي حال، ولو على من تيقن أنه يموت عاصيا، ولأنه لا يدري
يموت قبل أن يذنب بذنب آخر، وإن أذنب فقد غنم التوبة من الأول.
لعله