مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

شامل الأصل والفرع

ويجب

43

الاتصاف بأوصاف العبودية؛ كالتواضع والخوف والحذر، فمن لم

يتصف بها ملكته نفسه وبمراقبة النفس تنمو الطاعة ويبارك في العمر القصير فينال فيه ما لا ينال في الطول.

واختلفت الأمة هل تعمل الأنبياء الكبائر أم تعمل قبل النبوة لا بعد؟ وهل تعمل الصغائر أم لا؟ والجمهور على أنهم لا يعملون الكبائر مطلقًا، واختلف الجمهور في الصغائر. وأثبت المعاصي للأنبياء بدون أن يعلم أنها صغائر أو كبائر عند الله، وهي مغفورة لهم سواء كن كبائر أو صغار لتوبتهم، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَعَصَى عَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)

[طه: 121 - 122].

وأفضل المخلوقات على الإطلاق الملائكة والثقلين. وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفضائله بحر لا ندرك قعره، وأفضل أمته أبو بكر، ثم عمر، ويقطع لهما بالجنة، ويلي الصحابة التابعون ويلي التابعين تابعوهم.

وأجمع أهل الإسلام على أن حشر الأجساد جائز، وأنه هو الذي سيقع كما يدل عليه القرآن والحديث، وهما دليل نقلي على الجواز وعلى الوقوع، وأما الجواز عقلاً فلأن إعادة ما فني ممكنة لقبوله ذلك. والوجود أمر واحد في ذاته لا يختلف ابتداءً وإعادة، فلا يقدح في ذلك كون الوجود الأول مطلقًا والثاني بعد طريان العدم فهو خاص، ولا كونه لا يلزم من وجود المطلق إمكان الخاص.

وتفنى الأجسام إلا عجب الذنب، فإن الحيوان يُركب منه، وهو كحبة خردل أسفل الصلب عند العصعص حيث ينبت ذنب الدابة.

يرد الله ما أعدم بعينه ويجمع ما تفرق ويؤلفها على الكيفية التي كان عليها وبالطبع الذي مات عليه ويرد كل ما زال عنه بطبعه الذي عليه حين زال عنه قبل الموت من جلد وشعر ولحم وعظم.