مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

44

مائة كتاب إباضي

وسميت الدنيا دنيا لدنو ذهابها وزوالها وقيل لدناءتها، وسميت الآخرة آخرة لتأخرها، ووقت الإنسان بعد موته قبل انقراض الدنيا، ووقته بعد انقراضها وقبل البعث من الآخرة، وقيل: من الدنيا، وقيل: واسطة، ويقال: ليس شيء أقرب من شيء من الدنيا إلى الآخرة، وليس شيء أبعد من شيء من الآخرة إلى الدنيا لامتناع الرجوع إليها.

:

وتحدث المؤلف عن الأدب، وقال: يدخل فيه الأبواب كلها لأنه التشرع بالأمر الشرعي فعلاً، وتركا، وجوبًا أو ندبًا، في حق الله، أو غير ذلك. أما الكتاب الثالث فهو في الطهارات وما يتصل بها. فيتحدث المؤلف فيه عن أنواع النجاسات من بلل الحيوان ونجاسة المائع، وفي نجس الغبرة والدخان والنار والريح، وفي أدب قضاء حاجة الإنسان والاستنجاء بنحو الحجارة.

ثم يتكلم المؤلف في التطهير، فيذكر أنه إذا كان الماء النجس في إناء أو موضع وصب عليه الماء بشدة، وكان المصبوب كثيرًا بحيث يدخل على الماء النجس ويخرجه ويفيضه بشدته ويغلبه لكونه مثيله أو أكثر فقد طهر ما بقي، لأن الخارج هو السابق لا إلى الذي يصب بشدة.

ويجوز التطهير بالتراب لقوله صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدًا وترابها طهورا» بفتح الطاء، أي: شيئًا يتطهر به كالوضوء بفتح الواو. فإذا حك بالتراب بدون أو حجر أو عود أو غيرهن من الأشياء الصلبة حتى زال بلله النجس أو نجسه اليابس طهر، وكذا إذا حك إلى التراب، وسواء في ذلك وجد الماء أو لم يوجد.

ويؤذن للأرواح عند النوم فتسجد لله تبارك وتعالى تحت العرش إلا روح من نام على جنابة فترتد من تحت السماء الدنيا إلا من استبرأ وغسل يديه وفرجيه ومضمض ثلاث، وتيمم وقيل يكفيه ذلك بلا تيمم.