مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

شامل الأصل والفرع

45

أما الوضوء فهو بخلاف الجنابة، فإن البدن كله فيها عضو واحد، فيجوز غسل عضو من ماء عضو آخر، ولو من الرأس إلى الرجلين، وأما في الوضوء تمسح لمعة عضو إلا من مائه المتصل به، فلكل عضو ماؤه.

فلا

وينوى بالوضوء رفع الحدث، وبالغسل رفع الجنابة، فيكفي ذلك ولو لم ينطق، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه تلفظ بالنية، ولا عن واحد من أصحابه في الوضوء ولا في الاغتسال، لكن قد قال: إنما الأعمال بالنيات». فعلمنا أنه كان ينوي، من نوى أداء ما وجب عليه من وضوء أو غسل، ولم ينو رفع الحدث أو الجنابة ففي الإجزاء قولان.

ويستحب تكرير المغسول في الاغتسال والوضوء ثلاثا، فتكريره في الوضوء في كل عضو بمرة وليس هو أن يتوضأ مرة مرة، ثم يعيد، ثم يعيد، وإن فعل ذلك فليس ذلك من سُنَّة التكرير، وهو أقرب إلى ما روي: «أن الوضوء على الوضوء نور على نور».

وإن حضر ذا ماء جنب وميت وحائض أو نفساء، وأراد أن يجود به ولا يكفي إلا واحد فليجد به على الميت؛ لأن غسله حق على من حضره، بخلاف اغتسال هؤلاء فإن غسل كل لا يتعلق بذمة غيره، فليتيمموا، وإن كان للميت واحتيج إليه لتنجية تيمموا له وضمنوه لوارثه، وإن لم يحتج فليغسل به. وغسل الميت واجب لقوله: اغسلوا موتاكم»، وهو فرض كفاية ويجري فيه ما يجرى في غسل الجنابة والوضوء على الخلاف فالمختار أنه لا يجوز إلا بالمطلق إلا في الثانية والثالثة فيجوز بمتغير كورق سدر مدقوق يخلط في الثانية، وكافور في الثالثة؛ لأن الواجب مرة وما فوقها سنة مستحبة.

وندب في آخر الغسل كافور يُطرح في الإناء ثم يصب على بدنه من رأسه لقدميه وتنقية أظفاره، وأما قطع الظفر أو شعر إبط أو عانة أو شارب أو حلق ذلك أو قصه كما يُفعل في الحياة فلا يُفعل بالميت.