الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية
109
وبلغنا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «آمركم بخمس خصال: السمع، والطاعة، والجماعة، والهجرة والجهاد في سبيل الله فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه، ومن دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثي جهنم».
له
قلت: فما تفسير السمع والطاعة؟ قال: السمع والطاعة لله ولرسول على العسر واليسر، والمنشط والمكره، وهو اتباع كتاب الله وسُنَّة نبيه. قلت: تفسير الجماعة على ما هو؟ قال ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار من السنن والشرائع قبل افتراق الأمة، فمن خالف ذلك في الحال والسيرة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. قلت: فما تفسير الحديث ومن آواه؟ قال: من أذنب ذنبًا من سرقة قطع يده، أو تلصص، أو قطع السبيل على الناس، أو قتل نفسًا بغير حق، أو قذف مسلما أو مسلمة، أو خرج مسلمًا فأراد إمام المسلمين أن ينفذ فيه حكم الله ويقيم فيه الحد الذي أوجب الله عليه في القرآن والسُّنَّة، فمن آواه أو منعه من إمام
المسلمين أن يقيم فيه حد الله فقد آوى محدثًا، وهو الذي استوجب اللعنة. قلت: فما تفسير الهجرة؟ قال: أراه يعني في ذلك أن يهاجر الشر كله، وهو اجتناب جميع المحارم، والكف عن الشبهات.
قلت: فما تفسير من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثي جهنم؟ قال: كل رجل مظلوم دعا إلى قومه فقال يا آل فلان ويا آل بني فلان فهي من دعوة الجاهلية.
وتحت عنوان «باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله الذي هو دين الجماعة» يقول المؤلف: إن الله قد عهد للمسلمين - الذي اعتقد عليه الميثاق - شرائعًا شرعها الله وحدودًا حدها من فرائض الإسلام وأمر بها وأكملها، إذ يقول تعالى في كتابه العزيز الذي: {لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ