مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

48

مائة كتاب إباضي

والوقت كله محل للأداء عندنا، ولا ينافيه كون آخر الوقت عفو الله؛ لأن التأخير لآخره تقصير فكان العفو عن التقصير لأن التقصير خطيئة، بل التأخير لما كان مرجوحًا ضعيفًا بالنسبة للتوسط. والتقدم أولاً صار كأنه ذنب، فالصلاة تجب بأول الوقت وجوبًا موسعًا، وجميع الوقت وقت للوجوب. وإذا أديت زال الوجوب. وقيل: وقت الصلاة وقت غير معين، وأن للمكلف تعيينه بإيقاع الصلاة. وصلاة الظهر مشتقة من الظهيرة، وهي شدة الحر، ويقال: ظهر وظهيرة، وتسمى الأولى لأنها أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخمس، وأول صلاة

صلاها جبريل به. وصلاة العصر مأخوذة من العشي؛ لأنه يسمى عصرا، وقيل: من طرف النهار؛ لأنه يسمى عصرًا في كلام العرب.

وصلاة المغرب مشتقة من الغروب وتسمى الشاهد لنجم يطلع عندها الشاهد، وقال بعض المالكية لكون المسافر لا يقصرها. وتسمى صلاة يسمى المغرب صلاة العشاء الأولى، والتي بعدها صلاة العشاء الأخيرة.

ولا يصلى نفل ولا قضاء بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الفجر، ولو صليا أول وقتهما بقي وقتهما ممتدًا إلا صلاة نُسيت وذكر بعد ما صلاهما. ولا يجزى أن يقصد المصلي بنيته إلا إلى الكعبة، وإن لم يوافقها، وقيل: مكة من يجزيه قصد المسجد، ومن فيه الحرم يجزيه قصد مكة، ومن ليس في الحرم يجزيه قصد الحرم، وإنما ذلك لمن لم يعاين الكعبة.

ويلزم نيّة القبلة والتوجه إليها لكل صلاة، وقيل: إن نسي وتذكر في الصلاة نوى ومضى، وإن تذكر بعد الفراغ صحت صلاته إن استقبل، وإن تذكر مع التكبير نوى واتجه، ولا يجزيه التوجه إليها بلا نيّة على الصحيح، وقيل: يجزي، وقيل: تجزي النية مرة ما لم يتحوّل من موضعه.