الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤54
مائة كتاب إباضي
ثم تقلد منصب القضاء حيث صار قاضيًا في زنجبار، ثم تولى رئاسة القضاء بها. وكانت له منزلة رفيعة ومرتبة عالية لدى الحكام.
ونبغ في الشعر نبوعًا حتى صار لا يشق له غبار في مضماره. وكانت له حلبة السبق في بحوره وأغراضه. وقد تناول في شعره الأغراض الشعرية كالمديح والرثاء والغزل، وذكر المعاهد والاستنهاض والسلوك. ويتجلى ذلك عبر قصائده في المديح لم يسبقه إليه سابق حتى لقب بـ «شاعر العصر». ومن منطلق نبوغه في الأدب واهتمامه به قيامه بتأسيس جريدة (النجاح) في زنجبار، عنيت بخدمة الأدب العربي والقضايا الإسلامية والأحداث الدولية، وكان هو رئيس تحريرها لفترة غير قصيرة من الزمن.
وقد انسجم مع السيرة النبوية الشريفة فألف فيها كتابه: «النشأة المحمدية»، وكتابه: «النور المحمدي». فإن القارئ يستوحي منهما عظمة النبوة الطاهرة، له حقيقة الرسالة الخالدة، وصوّر ذلك تصويرًا رائعًا في قصائده الطويلة
ويتبين التي ضمنها ديوانه.
عبد
وكتاب: «نثار الجوهر» شرح لكتاب: «جوهر النظام» للإمام نور الدين الله بن حميد السالمي له، ويتكون في الأصل من ثلاثة أجزاء، وكان في نية المؤلف أن يجعله في اثنين وعشرين جزءا لولا أن الأجل وافاه قبل بلوغ الأمل، ثم طُبع في خمسة أجزاء هي التي بين أيدينا.
وقد أودع المؤلف في هذا الكتاب خلاصة اجتهاده ونتيجة أبحاثه الطويلة مما يدل على سعة اطلاع المؤلف ورسوخ قدمه في علم الشريعة. وهو كتاب لا يستغني عنه باحث في الفقه المقارن.
وقد انتقل المؤلف إلى رحمة الله في اليوم الثاني من شهر صفر سنة (1339 هـ) بعد أن عاش خمسا وستين سنة قضاها في خدمة العلم والأدب، ولزوم طاعة الله، والدفاع عن الإسلام.