مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر

55

ينقسم كتاب: «نثار الجوهر إلى عدة أقسام، كل قسم يطلق عليه المؤلف اسم كتاب، وهو يبدأ بكتاب العلم، ويُعرّفه قائلاً: العلم إدراك الشيء بحقيقته، وهو ضربان: إدراك ذات الشيء، والحكم على الشيء بوجوب شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه.

ويكون العلم من وجه ضربين نظري، وعملي فالنظري ما إذا عُلِمَ فقد حصل كماله نحو العلم بموجودات العالم والعملي ما لا يتم إلا بأن يُعْمَل كالعلم بالعبادات.

ويكون العلم من وجه، آخر ضربين عقلي وسمعي.

والمعرفة فرع من فروع العلم إلا أنها تختص بما يتعدى إلى مفعول واحد في اصطلاح اللغة، أو بإدراك الجزئي، أو البسيط في اصطلاح المنطق.

أما العلم اللدني فينقسم إلى: الوحي، والإلهام، والفراسة.

فالوحي لغة: إشارة بسرعة، واصطلاحًا كلام إلهي يصل إلى القلب النبوي، مما أنزل صورته ومعناه ولا يكون إلا بواسطة جبريل، فهو الكلام الإلهي. وقد يكون بنفثه في قلبه، بأن يلقي معناه من غير أن يتمثل بصورة كما حَدَّث: إن روح القدس نفث في روعي».

والإلهام لغة: الإبلاغ، وهو علم يقذفه الله من الغيب في قلوب عباده.

والفراسة: علم ينكشف من الغيب بسبب تفرس آثار الصور. فالفرق بين الإلهام والفراسة أنها تكشف الأمور الغيبية بسبب تفرس آثار الصور، والإلهام

كشفها بلا واسطة، والفرق بين الإلهام والوحي أنه تابع للوحي ولا عكس.

ثم علم اليقين ما كان من طريق النظر والاستدلال، وعين اليقين ما كان بطريق الكشف والنوال، وحق اليقين ما كان بتحقيق الانفصال عن لوث الصلصال لورود رائد الوصل.