مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

56

مائة كتاب إباضي

أسرار الله ومن في هذا الكون أن بعض النفوس البشرية تقتبس بعض العلم من الموجودات، بشرًا كانت أو غيره بغير واسطة الحواس ولا الاستنباط العقلي. ونصوص الكتاب والسُّنَّة على الوحي والإلهام تحكم بأن لا سلطان للبشر على الملائكة بأخذ العلم منهم مشاهدة كحالتهم مع غير الملائكة، ولكن بعض الأرواح البشرية قد تصل بطهارتها وعلو مكانتها إلى قابلية التلقي عن الملائكة لما بينها وبينهم من القُرب والمناسبة.

:

ويشتمل باب العلم على مبحثين المبحث الأول: آداب المتعلم، والمبحث الثاني: في الأدب اللازم للعلماء.

ويذكر المؤلف في آداب المتعلم: أنه يلزم المتعلم التذلل لعلمه، ليغنم علمه ولا يُحرم إفادته. فالتملق للعالم مظهر لعلمه، والتذلل له سبب لإدامة صبره، وإظهار مكنون العلم.

ومن واجبات المتعلم اعترافه بفضل، مرشده وشكره على جميله. ومن واجباته الاقتداء بأستاذه في مرضيات أخلاقه، والتشبه به في حميد أفعاله. ومن واجباته اعتقاد أن كثرة السؤال ليس إعنانًا، وأن قبول ما صح في النفس ليس تقليدًا. ومن واجباته أخذ العلم من حيث وجده، ويأخذ من علم

ما علم. أما الأدب اللازم للعلماء واللائق بهم من الأخلاق، فيذكر المؤلف طرفا منها أن يكون ألزم ما يكون التواضع على العالم والتنزه عن العجب؛ لأن التواضع جالب للثقة وحسن الظن وانعطاف القلوب وميل النفوس، وهو على

شرفه، فالعالم أشرف مواضعه وأحجى مَنْ تلبس به ظاهرا، وانصبغ به باطنًا. ومن واجبات العالم ولو نال الدرجة السنية من العلم أن لا يستنكف من تعلم ما ليس عنده. ومن ورع الرجل أن لا يقول ما لا يعلم. وأن يتثبت فيما يعلم.