مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر

OV

والباب الثاني أو الكتاب الثاني كتاب «أصول الدين»: والمقصود بالأصول هنا الأصول الاعتقادية التي يقوم عليها دين الله الإسلام، ولا يصح إلا بها. وقدم العلم لترتب الأصل والفرع عليها. وأول واجب معرفة الله بما يجب له وما يستحيل عليه سبحانه. وهذا وتوابعه يشمله اسم التوحيد، والبحث فيه يُطلق عليه علم الكلام اصطلاحًا.

والتوحيد لغة الإفراد والمراد به: هنا إفراد الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله وأقواله وعبادته وسائر كمالاته، أي: اعتقاد كونه تعالى مفردًا كله لا يشاركه شيء ما بوجه من الوجوه كان مع الإقرار به قولاً باللسان، واعتقاد أن محمدا عبد الله الأمين ورسوله المبين إلى الإنس والجن أجمعين، وأنه خاتم النبيين.

ومعرفة الله تُدرَك بالعقل، فكيف لا تُدرك بالسماع، وضاق جهلها على المكلف ولو طرفة عين. وابتغاء معرفته تعالى من العبادات الأولى في هذا العلم.

أن

يتحدث المؤلف في باب الكلام في الذات والصفات، ومذهبه هو صفاته تعالى هي عين ذاته الأزلية. فيقول في وصفه تعالى مثلاً بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة وغيرها من صفاته تبارك وتعالى أنها ليست بشيء زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته ولا زائد عن ذاته لئلا يلزم التبعيض في ذاته ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على ذاته. والأصل في صفاته تعالى أنها شيء واحد في الحقيقة باعتبار تجلي ذاته المقدسة على كل شيء، لكنها باعتبار الأمور الخارجية من تعدد التجليات وتنوع المتجليات للذات الكريمة تكون أنواعا عديدة بحسب

ذلك.

إن صفاته تعالى معان اعتبارية وصف بها الحق تعالى؛ كالعلم والقدرة والإرادة، والسمع والبصر، والحياة، والكلام، وإنها ليست مغايرة للمعاني الحقيقية القائمة بخلقه الموصوفين بها، وإنها ليست زائدة على ذات الحق، بل