الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢12
مائة كتاب إباضي
المذاهب الفقهية الأخرى - ظلت على النحو الذي أشار إليه الأستاذ «دنكان مكدونالد» والذي كتب عام 1903 م - أي: في أوائل القرن العشرين ـ في كتابه المهم تطور الفقه والشرع والنظرية الدستورية في الإسلام» يقول: «إننا نعلم القليل نسبيًّا عن الفقه الإباضي؛ فالدراسة الشاملة للفقه الإباضي ذات أهمية قصوى لأنه يعود في تسلسل نشأته إلى ما قبل تأسيس أي من المذاهب الأخرى».
ورغم هذه الدعوة إلى التعرف على الفقه الإباضي، إلا أن ذات الشكوى تتردد في الأطروحة المتميزة التي كتبها المفكر الإباضي الراحل «عمرو خليفة نامي» عام 1971 م إلى جامعة لندن حيث يقول فيها: «إن الدراسة الشاملة التي دعا إليها ماكدونالد - لم تجد منذ ذلك الوقت ما كان هذا العالم البحاثة يأمل، وبدلا من ذلك فقد عومل الفقه الإباضي من قبل الذين درسوا ذلك الفقه
بالقليل من الاهتمام، وكان يشار إليه على الدوام بأقوال عامة قليلة القيمة».
في
ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن قراءة الفقه الإباضي والدعوة إلى الاستفادة منه لدى الباحثين المحدثين لا يمكن أن تفهم إلا من خلال مدرسة الإمام «محمد عبده الذي تبادل الرسائل العلمية مع معاصره الفقيه الإباضي الكبير العلامة «السالمي»؛ فقد عكف على قراءة واحدة جعلتهم يشيدون بالمذهب أبحاثهم الجامعية، ويستهدون بمنهجية الإمام الأكبر الشيخ «محمد مصطفى المراغي، وهي منهجية في التقنين تنفتح على كل المذاهب الإسلامية، وتوجب الأخذ من أحكامها أحكامها عند إعداد التشريعات المعاصرة في كل ما يحقق مصالح العباد فمنهجية التقنين تنظر إلى الفقه الإسلامي باعتباره وحدة متكاملة لا تفاريق مذهبية، وتعطي كافة المذاهب مشروعية الأخذ من آرائها الجزئية جلبًا للمنافع ودرءا للمفاسد. وهذه نظرة مقاصدية لها من التأسيس العقلي نصيب، ولها تأصيل مبكر عند الفقهاء الإباضية في العصور الأولى، حيث دعا إليها «أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي»، «وابن