مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

60

مائة كتاب إباضي

ويُعرّف الولاية: أن الولاء والتوالي: حصول شيئين فصاعدًا حصولاً متواليا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد.

والولاية بالكسر: النصرة، وبالفتح تولي الأمر، وقيل: بالكسر والفتح واحد، نحو الدلالة والدلالة. وحقيقته تولي الأمر.

وحقيقة الولاية الشرعية حبّ الولي وتصويب أفعاله، وحقيقة البراءة الشرعية بغض المرء وتخطئة أفعاله ولهما أسباب كالوفاء بالطاعة سبب للولاية، وارتكاب الكبيرة سبب للبراءة، ولكل منهما أقسام وأحكام، كما أن للولي أحكامًا وللعدو أحكامًا.

وحكم الولاية والبراءة الوجوب على المكلف بعد توحيد الله وجوبًا فوريا بلا فصل، وأدلة وجوبهما في الكتاب والسُّنَّة كثيرة منها: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]، ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].

ومنها في البراءة: ﴿وَمَن يَتَوَفَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] وأدلة وجوب أحدهما تستلزم الأخرى؛ لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده كالعكس، وقد أجمعت الأمة على وجوب الولاية والبراءة في الجملة، واختلف في ولاية الأشخاص والبراءة من الأشخاص.

ثم يعرض المؤلف باب (أو) كتاب أصول الفقه، ويُعرّف أصول الفقه أنه: القواعد الكلية التي ينبني عليها الشرع والراجح والمستصحب، والمقيس عليه، والدليل.

والفقه في اللغة: الفهم، وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها

التفصيلية بالاستدلال.