الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤?
مائة كتاب إباضي
ومن العبادات المقدمة على غيرها، وجاء أن الصوم والقرآن يشفعان للعبد، فيقول الصوم: منعته من الشهوات ويقول القرآن: منعته من النوم. ومن لم يُغفر له في رمضان فمتى ينال المغفرة؟ لأنه شهر تُمحى فيه
الذنوب مع اعتقاد التوبة، وهذا ترغيب وإلا فالطاعات من لوازمها الغفران. والصوم لغة: الإمساك، وشرعًا: إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن الأطيبين والاستمناء والاستقاء. وعُرف بأنه: إمساك عن الطعام والشراب والجماع والمحرمات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية من الليل، وهو تعريف للصوم المعتد به من حيث الثواب. وأما العقد به في الحكم فليس كل محرم ناقض للصوم كالصغائر واختلف في غير الغيبة والنميمة من الكبائر. ولما كان الصوم من أشق التكاليف الإلهية المتعبد بها وأشدها على النفوس، لا جرم كانت الحكمة الإلهية مقتضاها البداية بالأخف، وهو الصلاة، تمرينا في التعبد، ورياضة للمكلفين، ثم يثني بما هو أشق من الصلاة، والسهل من الصوم وهو الزكاة لغلبة الشح بالمال ويثلث بالأشد على النفس وهو الصوم، فهو ثالث أركان الإسلام بعد كلمة التوحيد.
ومن شرف عبادة المكلفين لربهم بالصوم أنه لم تخل منه الشرائع القديمة؛ ذلك لأن لهذا العمل أسرارًا تؤثر في كسر سلطان النفس، وقمع شهواتها، وقهر شيطنتها، وهو مراد في معاملة العبد للحق سبحانه.
ويعرض المؤلف تحت باب الصوم، حكم الرخصة في الصوم، ودليل الرخصة بإفطار المريض والمسافر وثمرات الصوم وفوائده
ثم يتناول أقسام الصوم التي منها واجب وغيره. والصوم المستحب، وما يوجب الصوم والفطر من رمضان، والصوم وما يجوز فيه، كما يتحدث عن الفطور والسحور، ونواقض الصوم، والفطر.