مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٧

العقيدة الوهبية

67

حملوا هذه العقيدة الصافية في قلوبهم، وتجسدت في سلوكهم قبل أن تكون في مصنفاتهم، فكانت دعوتهم دائمًا حاضة على توحيد شمل هذه الأمة، والرجوع بها إلى أصل سعادتها وعز أصالتها بالتحاكم إلى كتاب الله وسنة

رسوله.

وكتاب: «العقيدة الوهبية» نموذج على ما قدمه السلف؛ خدمة للدين وابتغاء لرضا رب العالمين، فالعلامة أبو مسلم رحم الله قد اطلع على أساليب هذا العصر مما تحتاجه أفهام الشباب وعقولهم من تبسيط المعلومة، وعرضها بأسلوب الحوار الذي يجذب القارئ بسلاسته وبراعته.

أما مؤلف الكتاب فهو إمام العلم والأدب، العلامة الكبير، أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد البهلاني الرواحي، وهو ينحدر من أصل أصيل وفرع عريق كان أبوه سالم بن عديم الرواحي أحد أهل العلم في زمانه، فكان قاضيًا للإمام عزان بن قيسه الذي

بويع

بالإمامة في

عُمان (1285 هـ ـ 1287 هـ).

ولد الشيخ أبو مسلم في بيت علم وفضل في بلدة سنة 1277 هـ، «محرم» وقرية «محرم» هي موطن آبائه وأجداده.

واستقى أبو مسلم العلم من معين المعرفة عن والده الذي كان قاضيا، وكان كذلك جده قاضيًا أيام دولة اليعاربة. وكما هو معروف أنه لا يُختار للقضاء إلا من كان متضلعا في العلم، مستقيما في الأخلاق، فقد أهلته مواهبه وأخلاقه لهذا المنصب.

درس الشيخ أبو مسلم علومه الأولية على يد والده، فحفظ كتاب الله وعل وتدبر معانيه؛ مما كان له الأثر الواضح في بناء شخصيته علمًا وأدبا وسلوكًا.

ثم انتقل بعد ذلك إلى بلدة «السيح» بوادي «محرم» فدرس العلوم الشرعية