مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

مختصر تاريخ الإباضية

79

خلافًا كبيرًا، أهمه مسألة القضاء والقدر وخلق أفعال العباد، فإن الإباضية كالأشعرية في هذا الباب لا يقولون بخلق العبد لأفعاله، ولا هو مجبور عليها. وإن من شيء في الكون إلا وهو مخلوق الله، وليس للعبد فيه إلا الكسب والاختيار، فهم ليسوا من هؤلاء ولا من المرجئة القائلين بأن الإنسان إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وكفته هذه الجملة عن جميع التكاليف المفصلة في الشريعة. ويؤكد المؤلف على وجوب دراسة التاريخ الإسلامي المجهول للتلاميذ کتاريخ الإباضية مثلاً، وغيره، فيقفون على سيرة أئمتهم العادلين المغاربة والمشارقة كوقوفهم على سيرة الخلفاء الراشدين والملوك الأمويين والعباسيين ومن بعدهم كالسلاجقة الأيوبيين والفاطميين والعثمانيين، وغيرهم من ملوك الأندلس والمغرب والمشرق، فينشأ التلميذ مُلما بجوانب التاريخ الإسلامي عالمًا بسِيّر الملوك العادلين والجائرين، فيقدر بفكره المستقل أولئك، ويسر بما اتصفوا به من العدل والإحسان، ويجهد نفسه بأن يكون عادلاً في أعماله متصفا أطوار حياته. ويرفض من هؤلاء ظلمهم، ويمقت الجور،

بالفضيلة في جميع ويزهد فيه ويتجنب كل نقيصة تشينه. وميزان العقل إذا أطلق من قيوده هو أعدل ميزان وحكمه إذا أخذ به على ضوء الإيمان بالله هو أصدق حكم، ودين الإسلام واحد وتاريخه العام هو مرآته المنطبعة فيه صوره الصحيحة.

وهذا المختصر يدعو إلى توحيد المذاهب الإسلامية، ودراسة تاريخ الإسلام دراسة وافية لكي يعرف الدارس ما هنالك من خلافات بين أهل القبلة، فيعمل الدارسون المصلحون على إزالتها أو تهوينها.

ويتحدث المؤلف عن ظهور المذهب الإباضي، ويشير إلى أنه ظهر في القرن الأول من الهجرة فهو أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق؛ إذ إن إمامه المنسوب إليه عبد الله بن إباض التميمي هو من التابعين الأولين المعاصرين لعبد الملك بن مروان الملك الأموي، وكان له مع هذا مراسلات