مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

80

مائة كتاب إباضي

نصائح غالية لعبد الملك تحتم عليه أن يعمل بأوامر الشرع فيعدل في الحكم بين الناس ليستوجب الطاعة التي يدعوهم إليها.

ويعرض المؤلف إحدى هذه الرسائل المتبادلة ويعقب عليها بأن المتأمل في هذه الرسالة أو الرسائل المتبادلة بين عبد الملك بن مروان وبين الإمام عبد الله بن إباض يتبين له جليًّا ما لابن مروان من الباع الطويل وبعد النظر في سياسة المُلك، والمقدرة على توطيد أركانه وتشييد دعائمه، فهو يريد فوق ذلك أن يلبس مُلكه ثوبًا من الخلافة الصحيحة المؤيدة بموافقة أئمة الدين وذوي الرأي النافذ في الأمة، وفي مقدمتهم الإمام ابن إباض الذي ـ مع مسلك الشدة معه - - لم ينقل إلينا أنه تعمد إلى البطش به؛ فالأمر إذن لا يخلو من أنه سلم بصحة نصيحة الإمام وأذعن لقوة دينه ويقينه، ولكن حال دون العمل بها فساد المحيط وتمكُن الملك ولذة السلطان من نفسه، مع

حب

6

ما للبطانة والقرابة - بحكم العادة - من اليد القوية في الحيلولة بينه وبين ما يهم به من قبول النصيحة في الدين والرجوع إلى ما عليه ابن إباض وعشيرته، ومهما يكن من الأمر فالإيمان الراسخ والوثوق الشديد بالله عل، والزهد الكامل في هذه الدنيا ونعيمها والصراحة في الحق، والإخلاص التام لدين الله كيفما كان الحال كل هذه المزايا تتجلى للناظر في شخص ابن إباض من بين سطور كتابه إلى ابن مروان.

ويتحدّث المؤلف عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد، ويذكره بأنه من أعظم رجال المذهب الإباضي وأئمته، المولود عام 18 هـ (الموافق 628 م) بقرية قريبة من مدينة نزوى) عاصمة المملكة العُمانية. وتوفي سنة 93 هـ (711 م). نشأ أولاً بعُمان ثم ارتحل إلى البصرة لأجل طلب العلم، فأقام بها إلى أن مات فنُسب إليها، وكان أعلم أهل زمانه وأحفظهم للحديث النبوي

وأتقاهم الله وعجل. أخذ العلم عن كثير من الصحابة.