الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١مختصر تاريخ الإباضية
81
وكان هذا الإمام أيضًا كثير المناظرة للخوارج المارقين، وله تأليف في الفقه كبير يسمى: «ديوان «جابر» انتفع به الناس في حياته وبعد مماته، وكان محفوظا في مكتبة بغداد ثم أُخذ منها وأُحرق أو أُغرق.
ويعقب المؤلف على هذا الإمام قائلاً ولا ندري السبب في عدم نسبة أنه أفقه وأعلم زمانه، وقد قيل: إن ابن إباض يصدر في كل
المذهب إليه مع شؤونه عن فتواه ولا يبت في أمر من الأمور إلا بمشورته ورضاه.
ويعرض الكتاب تواريخ بعض أئمة مذهب الإباضية، ويتكلم عن انتشار المذهب وظهوره بالمغرب وحملة العلم والدين إلى المغرب، وحال الإباضية بعد انقراض الخلافة الرستمية، وبعض مشاهير أمراء نفوسة وغيرهم.
أما أهم ما بين الإباضية والمذاهب الأربعة من المسائل الخلافية فيذكر المؤلف مجموعة من المسائل، هي: 1 - الصفات الإلهية: يقول أصحاب المذاهب الأربعة: إن صفات الله غيره، وهي قديمة بقدمه تعالى والإباضية يقولون هي عين ذاته، لا حاجة إلى شيء زائد عنها نفيا لتعدد القدماء.
2 - الرؤية: ينفي الإباضية رؤية الله تعالى دنيا وأخرى؛ لأنها تستلزم ما لا يليق بذاته من التحيز وغيره. والأشعرية يثبتونها له في الآخرة بلا كيف ولا انحصار في جهة.
4
- القرآن الإباضية: يقولون إن القرآن مخلوق، حادث، والأشعرية يقولون: إنه
قديم.
- مسائل الخلود في جهنم: الإباضية يقولون داخل النار من عصاة الموحدين مخلد فيها لا يخرج منها أبدًا، فهو في الخلود مثل داخل الجنة، إلا أن الموحد أخف عذابًا من غيره. أما الأشعرية فلا يقولون بخلود الموحد العاصي في النار فإن دخلها عُذب على قدر ذنبه، ثم خرج منها إلى الجنة.