الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢82
مائة كتاب إباضي
مسألة الإيمان: الإباضية يقولون: الإيمان قول وتصديق وعمل. والأشعرية
يقولون: هو قول وتصديق. وقيل: هو التصديق، والقول معبّر عنه فقط. 6 - ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص: يقول الإباضية بوجوبهما (كولاية الجملة وبراءة (الجملة وصورة الولاية أن يتولى المكلفون من تثبت ولايته، وهو الطائع الموفي بما أمره الله فيحبونه لذلك ويستغفرون له
ويساعدونه في شؤونه الدنيوية من بيع وشراء وسائر المعاملات.
وأما البراءة فصورتها: أن يتبرأوا من العاصي ويقطعون معاملته ويهجرونه بحيث يصير كأنه بمعزل عن العالم إلى أن يتوب إلى الله، فإذا تاب وأقلع عن معصيته أعيدت إليه هذه الحقوق وعومل بما يعامل به سائر إخوانه. وهو كما ترى حكم من أفعل الأحكام في زجر الناس عن الخروج عن طاعة الله وأنظمة هذه الحياة، وباعث قوي للنفس على السير في المنهج القويم دينا ودنيا، فهو ـ لكونه دينيا - يغني عن أشد العقوبات المدنية التي سنتها القوانين الوضعية. وقد شهد لتأثيره الحسن في إصلاح الهيئة الاجتماعية حال النفوسيين قديمًا وما كانوا عليه من العز الشامخ والثراء الواسع، كما هو شأن العُمانيين حال مجدهم حينما كان العمل به جاريا، وحال الميزابيين اليوم بالجزائر وما هم عليه من انتظام الأحوال، واتساع الثروة والتمسك بالدين أصدق شاهد على ذلك. فإنهم ما زالوا في تطبيق أحكام الولاية والبراءة على ما هو عليه سلفهم الصالح. والمذاهب الأربعة لا يقولون بولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص، ويكتفون بولاية الجملة وبراءة الجملة الخاص حكمها بمن لم يتدين بدين الإسلام ولا ينسحب على عصاة الموحدين عندهم. - مسألة الشفاعة: يقول الأشعرية: إن الشفاعة تنال أصحاب الكبائر من المحمدية. وأما الإباضية فعندهم لا ينالها إلا من مات منهم على الوفاء والتوبة النصوح، ولكل أدلته كما في سائر المسائل.
الأمة