الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣مختصر تاريخ الإباضية
83
- يطلق الإباضية على الموحد العاصي كلمة كافر ويعنون بها كافر النعمة ويجرون عليه أحكام الموحدين، ولهم في ذلك مسوغات شرعية ولغوية ليس هذا محل ذكرها فالكفر عندهم كفر نعمة ونفاق وهو هذا، وكفر شرك وجحود وهو الذي يخرج الإنسان من الملة الإسلامية. والأشاعرة يكتفون بتسميته عاصيا وفاسقًا، ويمنعون إطلاق الكفر عليه ولو كان مقيدًا بما قيده الإباضيون، ويؤولون ما جاء مشعرًا بذلك. وكلا المذهبين على اتفاق في إجراء أحكام الموحدين عليه. فالخلاف بينهما يقرب أن يكون لفظيًّا لا روح له من جهة المعنى كما ترى. 9 - الميزان والصراط يوم القيامة: يقول: الأشعريون: إنهما حسيان، فأعمال الإنسان توزن يوم القيامة بميزان ذي كفتين إظهارًا للحق وتبكينا للمقصر. والصراط جسر ممتد على متن، جهنم تمر من فوقه الخلائق كل بحسب عمله، فمن مسرع ومن مبطئ، ومن متردٍ في الجحيم. وأما الإباضية فيقول جمهورهم إن الميزان ليس بحسي والله غني عن الافتقار إليه، وإنما هو تمييز معنوي للأعمال وَالْوَزْنُ يَوْمَبِذٍ الْحَقُّ} [الأعراف: 8] كيف والأعمال ليست بأمور محسوسة حتى توزن بميزان من نوعها، والصراط أيضا ليس بحسي، وإنما هو دين الله الحق وطريقه القويم، فمن اتبعه فاز ونجا، ومن حاد عنه خسر وهوى. ومن الإباضية من يجيز أن يكون الميزان والصراط حسيين على نحو ما قالت الأشعرية. 10 - من المسائل الخلافية التي ليست من أصول الدين ولكن لها تأثير ذو بال في تغيير مجرى الحياة العامة في الإسلام هي مسألة الصحابة: فالإباضية المتقدمون يرضون عنهم إلا من أحدث ما يخالف ظاهر الدين وأصرّ على ذلك، ولم يتب. أما إذا تاب - كعائشة أم المؤمنين في توبتها من موافقة طلحة والزبير عند خروجهما على الإمام علي بن أبي طالب في موقعة الجمل - فإنهم يرضون عنه وعن كل تائب من عمله الخاطئ.