الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٤84
أنهم
مع
مائة كتاب إباضي
والمتأخرون منهم يرون التوقف وعدم الخوض أولى. والأشعرية يعذرون الصحابة جميعًا ويرضون عنهم جميعًا. كذا قيل والذي يراه المؤلف كذلك إلا في قسم الصحابة المخالفين للإمام علي بن أبي طالب فإنهم يرضون عن معاوية ولا ينتقدون أتباعه مع أنهم أشد الناس عداوة للإمام الشرعي ابن أبي طالب. فقد سنّ معاوية شتم الإمام على المنابر، واستمر العمل بهذه السُّنَّة السيئة في بني أمية إلى أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز فإنه حمدالله قطعها وأبدلها بآية قرآنية وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90) ولنعم ما فعل هذا الإمام العادل النادر المثال في ملوك المسلمين وأئمتهم. ولكنا نراهم يسخطون ولا يرضون عن أهل النهروان والنخيلة وينسبونهم إلى الخطأ والزلل، أن أكثرهم أو قادتهم على الأقل من أصحاب رسول الله وخيارهم، ومن أعلمهم بالحلال والحرام وأشدهم تمسكا بدين الله. وقد روى التاريخ أن الإمام عليا ندم على قتالهم يوم النهروان» ندما شديدا، وسمعه جم غفير يردد تأبينهم بقوله: والله لأنتم أسود النهار رهبان الليل، ولأنتم أصحاب الدار يوم الدار، وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين، وأصحاب القرآن إذا تلي القرآن … إلخ، وينكر المؤلف تماما السبب الحامل للأشعرية في هذا التفريق بين الصحابة، والخوض شأن بعضهم دون بعض خلافًا لقاعدة مذهبهم. 11 - من المسائل الفرعية المختلف فيها ولكنها ذات خطر في مجرى الحياة الإسلامية العامة مسألة الإمام العظمى، فالإباضية يرون وجوب نصب الإمام كالأشعرية، إلا أنهم لا يحصرونها في عنصر خاص، بل شرطهم الأساسي هو الكفاءة الشرعية في الشخص المختار لها، وتجب طاعته ما دام على الحق والعدل شعاره، فإن جار في الحكم وخالف الحق ولم
في