الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧مختصر تاريخ الإباضية
87
ومن أبسط المسائل الخلافية جواز رفع اليدين وتحريك السبابة والقنوت هذه الأفعال عند الإباضية لمخالفتها مقتضيات
في الصلاة عندهم، ومنع الخشوع والرفع المذكور مع كونه معتبرًا عند المذاهب الأربعة من المندوب إليه ندبًا غير أكيد فإن العامة منا ومنهم يعتبرونه الفارق الوحيد بين الفريقين. والسر في ذلك معلوم وهو أن الصلاة أكثر الفرائض تكرارًا وظهورًا وشيوعًا. وأما الطرق الصوفية الكثيرة الشيوع في المذاهب الأربعة؛ كالقادرية، والرفاعية، والعيساوية، والساعدية والتيجانية والسنوسية، والبكطاشية وغيرها كثير فليس لها وجود في المذهب الإباضي، وهي في نظره من البدع المحرمة شرعًا، ولا يتوقف الوعظ والإرشاد وتهذيب النفوس على إحداث مثل هذه الطرق والانتساب إلى رجالها على النمط المعهود عندهم. ومع فلا ينكر الإباضيون كرامة الأولياء ووجود الصالحين من عباد الله المخلصين ولزوم احترامهم، لكن لا على هذا الوجه (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ
شَيْئًا} [البقرة: 48].
هذا
هذا ولا يوجد بين الفريقين خلافًا في الصلاة ووجوبها وأدائها في الأوقات الخمسة وعدد الركعات ولا في الحج وأركانه، ومناسكه، ولا في الزكاة ونصابها
ومواضع صرفها، ولا في الصوم ووجوبه وأغلب مصححاته ومفسداته.
ويختم المؤلف كتابه «فيما يفعله الإباضية مع من تحت حكمهم من مخالفيهم». ويورد لمعرفة ذلك بيانًا نقله عن أحد أئمتهم الفحول العلامة أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني صاحب التصانيف المعتبرة في المعقول والمنقول المتوفى سنة 570 هـ (سنة 1174 م) ومن أعظم مؤلفاته قدرًا وجلالة «الدليل والبرهان الذي ينقل عنه المؤلف ما يلي:
باب ما ينبغي لأمير المؤمنين أن يفعله مع مخالفي الإباضية من المسلمين والذي ينبغي له أن يدعوهم إلى ترك ما به ضلوا. فإن أجابوا اهتدوا