الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨88
مائة كتاب إباضي
وصاروا أخواننا لهم ما لنا، وعليهم ما علينا … وإن امتنعوا من ذلك دعوناهم إلى أن نجري عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق، والخضوع بواجب الأحكام، فإن أذعنوا لذلك تركناهم على ما هم عليه ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لنا وعلينا إلا ما كان من الاستغفار فلا حق لهم فيه ما داموا متمادين على ما هم عليه ووسعنا وإياهم العدل ولهم حقوقهم من الفيء والغنم والصدقات على وجوهها، ولهم علينا رفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين، والعدل في الأحكام والدفاع عنهم. وإن غزوا معنا فلهم سهامهم كما لنا. ومن امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أدبناه بما يقمعه ونرده إلى سواء السبيل، وإن جاوزوا ذلك سفكنا دماءهم واستحللنا قتالهم. وإن اعترفوا بطاعتنا وانفردوا ببلادهم وأجروا فيها أحكامهم تركناهم. وذلك ما لم يکن ردًّا على آية محكمة أو سُنَّة قائمة ونستقصي عليهم منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم، ونقبل قوله في ذلك على أسلوب القضاة كلهم. ولا يمنعنا من ولاياتهم إلا ما هم عليه ونأخذ منهم كل ما يجب من الحقوق، ونردها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم».
قائلًا: فليتدبر
وينهي المؤلف هذا السرد الذي نقله عن الإمام الوارجلاني المنصف في هذا الدستور الإسلامي الذي جاء به الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية، والذي ما برح يقوم بتطبيقه أئمة الإباضية وعمالهم في جميع أدوار تاريخهم السياسي تطبيقا عمليا، خلافًا لما عليه الملوك الظلمة الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول وما جاء به من أمر ونهي، ووعد ووعيد، وحلال وحرام، وحدود وأحكام ثم لا ترى لاتباع أوامر الشرع أي أثر في أعمالهم وحروبهم.