مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠

90

مائة كتاب إباضي

أسرة إمارة، فقد كان والده أحد الزعماء القياديين الذين تدور عليهم سياسة بلدهم «إزكي».

وعندما بلغ الرقيشي السادسة من عمره دخل المدرسة لتعليم مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم، ولم تمض سنة واحدة حتى أجاد قراءة القرآن وحفظ شيئًا منه، ثم واصل تعليمه لإجادة الخط ومبادئ العربية ومعرفة الواجبات والمعتقدات الدينية، فأخذ نصيبا لا بأس به.

وفي العقد الثاني من عمره، توقف الرقيشي عن الدراسة تماما، ولعل ظروف المنطقة القبلية في ذلك الوقت ومستلزمات الحياة المعيشية إلى جانب الوقوف مع والده مؤازرًا ومعينًا أهم العوامل المانعة له عن مواصلة التعليم.

وقام الشيخ الرقيشي في العقد الثالث من عمره بأعمال حرفية هي «الصياغة»، وقد أجاد وأتقن هذه الحرفة، وكانت بدورها سببًا لرقيه، وتجددت في هذه الفترة في نفسه فكرة طلب العلم والسعي إليه من الجديد وبما لديه من مبادئ أولية ومؤهلات عالية في الحفظ والفهم والإدراك والعزيمة استطاع أن يجمع بين التعلم والعمل الحرفي في آن واحد، فقد جعل من مكان مهنته مدرسة حافلة بأنواع الكتب العلمية التي يحتاج إليها للمطالعة معتمدًا على فهمه وإدراكه وقوة عزيمته، موزعا وقته بين القراءة والحفظ، وبين عمله في مهنته. وشاء الله أن تتوفر له أسباب النجاح بعودة الشيخ العلامة عبد الله بن محمد أبي زيد الريامي إلى بلده إزكي» بعد ما تروى علمًا ومعرفة من الفيض الوفير الإمام المجدد نور الدين السالمي، فقام الشيخ أبو زيد فجمع حوله نخبة من أبناء «إزكي» وفي طليعتهم الشيخ الرقيشي فتولى التدريس والتثقيف بمسجد الحواري بمحلة النزار فصار المسجد معهدًا من معاهد العلم حافلاً بالعديد من الطلبة، وقد تخرج كثير من الطلبة على يد الشيخ أبي زيد، وفي مقدمتهم الشيخ الرقيشي.