الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١النور الوقاد على علم الرشاد
91
مع
وكان الشيخ الرقيشي مضرب المثل في قوة الشكيمة والعزيمة والبأس العلم والعمل به، فقد قمع عدة حركات تخريبية وتولى عدة أعمال، وعُيّن واليا في ولايات مهمة، ثم عمل قاضيًا ومساندا وسندا ومرجعا للعلم حتى توفي سنة 1387 هـ عن عمر يناهز 85 عاما، وله مؤلفات وأجوبة وأشعار عديدة، استفاد منه عدة طلاب.
أما الكتاب فيذكر الشيخ الرقيشي في مقدمته أن كتابه هو استكمال لمنظومة الشيخ العلامة سعيد بن حمد الراشدي، استكمل فيها أبواب الجهاد ومعانيه إجمالاً وتفصيلاً، حيث لم يجد لها شرحًا يبين معانيها فدعته نفسه إلى أن يجعل عليها شرحًا لا طويلاً مملاً ولا مختصرًا مخلاً.
ويتناول المؤلف في مقدمته حد البغي وثمرته.
(وبعد فالبغي صراع لصاحبه وهل ترى باغيا إلا وقد خذلا) وقد حد الناظم البغي أنه استطالة المسلمين على بعض بغير الحق، ولو قيل: البغي الاستطالة من العقلاء على طريقة الحق لكان أعم، وعد ثمراته بقوله: ومنه تصدر أفعال القبائح مثل القتل، وأخذ المال، والانتصار لغير الحق، والغضب لغير الله والحمية لأهل الكفر، وعناد الحق ورده، ونصر عدو المسلمين، ومعاداة المسلمين، وأذاهم وتخويفهم، وفي المقام مسائل: المسألة الأولى في البغي.
المسألة الثانية: في القبائح. القبح بالضم ضد الحسن في الهبات والأفعال، أما في الهبات فهي المرادة هنا، وهي ضد ما حسن شرعًا؛ لأن الأفعال الواجبة والمحرمة والمندوبة والمكروهة لا ينظر فيها إلى تقبيح العقل لشيء منها، كالصدق الضار، ولا إلى تحسينه، وإنما ينظر فيها إلى تقبيح الشارع لها لإيجابه
اللوم والعقاب لفاعلها، وتحسينه لشيء لجعل الثواب لفاعلها والمدح له.