مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

92

مائة كتاب إباضي

وفي أجوبة الشيخ السالمي الله أن الباغي هو الذي تعدى حدود الله، كان ذلك بمنع الحق أو بظلم الغير، أو بالإصرار على الباطل من مكابرة وعناد. وهنا ينشأ الاسم للباغي، ويثبت عليه البغي شرعًا بأمور منها: أن يخرج عن طاعة الإمام العادل بعد وجوب طاعته عليه كخروج طلحة والزبير على عليّ، ومنها أن يبطل الإمام الحدود ويتسلط على الرعية ويفعل فيهم بهوى نفسه فيستتيبونه فيصر على ذلك فيصير بعد الإمامة جبارًا عنيدًا، فيكون بذلك باغيًا على المسلمين يجوز لكل أحد قتله ليريح الناس من ظلمه وفساده. ومنها أن يقصد الرجل رجلاً ليقتله أو ليضربه أو ليؤذيه أو ليذله بغير الحق، أو لينتهك حريمه أو حريم أهله فينهاه فلم ينته فإن له في هذه المواضع أن يدافعه بما أمكن وإن أفضى إلى قتله فلا بأس عليه.

وكذلك إذا رآه بغى على الناس، أو علمه أو أقر معه فإنه يجوز لكل أحد أن يرد البغي ويجب على كل قادر ذلك، وهذا معنى قولهم: لا يصح لذي الحق. والباغي المباح دمه شرعًا هو من عمل البغي وأصر عليه وكابر ولا يرتفع

إلا بقتله.

المسألة الثالثة في القتل هو إزهاق الروح من الجسد، وهو إما واجب كقتل المشرك والباغي والمؤذيات طبعًا كالحية والعقرب وغيرهما، وإما حرام كقتل المؤمن عمدًا عدوانًا، وكقتل صيد الحرم وقتل المعاهد ولو مشركًا، وإما مباح كقتل الحيوانات من البهائم لأكل لحمها، ومراد الناظم هنا القتل المحرم من المكلفين وهو العمد العدواني.

المسألة الرابعة الأخذ هو التناول للشيء، وهو إما حرام كأخذ الأموال غصبًا من غير حلها، أو واجب كأخذها من حلها بالكسب الحلال، أو لتنجية نفسه أو صاحبه أو دابته أو أخذها لتنجيته لصاحبها من مهلكها أو متلفها أو غاصبها، وإما مندوب كأخذها من المباحث كالمعادن والشجر وغيرها.