مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

النور الوقاد على علم الرشاد

95

نائب عن إمام عدل أو واليه أو الجماعة من المسلمين، ويدعى إلى حاكم جبار دعاه إليه ونيته أخذ الحق منه لا زيادة وإن جار الجبار فعلى نفسه، وفي هذا المقام مسائل:

المسألة الأولى: إن استمسك إلى الحاكم طفله أو عبده برجل في تعدية في الأنفس والأموال أو المعاملات فلا يثبت بينهما الخصومة، وليدفعهما إلى قاض غيره. وكذلك إن استمسك رجل إلى القاضي بطفل القاضي أو غيره فليرفعهما إلى غيره.

المسألة الثالثة: لصاحب المال أن يقصد المكان الذي فيه ماله المأخوذ منه إن علمه فليأخذه، وإن منعه الباغي عن قصد المكان قاتله على بغيه، وأما إن لم يعلم المكان أو اختلط المال بما يتميز منه فإنه يدعوه إلى حاكم المسلمين أو جماعتهم.

ومن الجائز قتل الباغي المغتصب للمال، ولو كان مما يُصَرُّ في الثوب أو مخبوءا في الجيب؛ لأن المقتول دون ماله شهيد والقتال عن المال جائز. والانتصار لغة: هو الانتقام، وانتصر منه انتقم، وشرعا: أخذ المظلوم من مال الظالم مثل حقه. والدليل عليه في كتاب الله قوله تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُولَبِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل) [الشورى: 41]، ودليله من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة لما اشتكت من أبي سفيان عدم النفقة: خذي من ماله بالمعروف». فإذا كان للظالم أمانة في يد المظلوم، والمظلوم لا يقدر أن يأخذ حقه من الظالم هل له أن يأخذ من أمانته التي في يده أم لا؟ إن آية الانتصار والحديث يدلان على أخذ حقه من أمانته والمانعون يستدلون على المنع بقول: «أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك»، ويقولون بجواز

النبي الانتصار من غير الأمانة.