الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٨98
مائة كتاب إباضي
المسألة الأولى في الإقرار، فإن الإقرار بالشيء هو من أصح ما يثبت به
الحكم، والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: {بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةُ [القيامة: 14]، وقول العلماء: لا إنكار بعد إقرار بشروط: أحدها: أن يكون المقر عاقلاً حرًا فلا عبرة بإقرار المجنون. ومنها أن يكون مختارًا غير مكره ولا مُضيَّق
عليه في السجن. المسألة الثانية الحكم بشهادة العدول الأمناء، فإنه يثبت الحكم بشهادة
العدلين لقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2].
المسألة الثالثة في المعاينة للفعل من الفاعل، فإن عاينت أحدًا أخذ مالك،
أو أفسده، بأي أنواع الفساد فاحكم على فاعله بالبغي عليك.
ثم ينتقل المؤلف إلى موضوع آخر، وهو أنه إذا أتى إليك إنسان ولا تدري قصده فلا تبدأه بالضرب والرمي حتى يكون هو المبتدئ بالضرب أو الرمي أو الإغارة، أو أشهر عليك سلاحه، ولو لم يصب من رماه أو وصله في ثيابه أو دابته أو أغار عليك بفرسه أو ناقته، وقيل: إذا جاوز الحجر الذي حجرته عليهم، هذه الحالات كلهم هم بغاة يجوز فيهم ما جاز في البغاة.
ففي
وفي هذا الموضوع مسائل:
المسألة الأولى: ينبغي للمبتلى أن يكون ثابت القلب عارفًا بأحوال القبائل والأزمنة والأمكنة؛ لأن لكل مقام مقال، وشاهد الحال أصدق من شاهد المقال، فإن كان الزمان زمان سكون وهدوء فهنا ينبغي التأني والتثبت وعدم الاستعجال، وكذلك تختلف أحوال الأمكنة بعضها مخوف معروف بأنه مأوى الغزاة وقطاع الطرق وأهل الشر، فهنا ينبغي التحرز والحزم، وبعضها معهود بالأمان ولا يصلها قطاع الطرق على الغالب، فهنا لا يصح الاستعجال، وكذلك القبائل بعضها معروف بالبغي والتعدي وقتل الأنفس وأخذ الأموال، فهنا يستعمل الحزم.