الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩النور الوقاد على علم الرشاد
99
المسألة الثانية: ينبغي للمبتلى أن لا يترك الحزم ويثبت في أمره؛ لأن الدماء أصلها الحرمة ولا تسفك إلا بحجة يعتذر بها عند الله تعالى يوم يقضي في الدماء بين عباده.
المسألة الثالثة: إذا كنت سائرًا في طريق، ورأيت من تخافه أو تخاف منه الخديعة فاعتزل عن الطريق جانبًا، وخاطب من رأيته بالحجر إلى مكان معلوم.
ويتناول الشيخ الرقيشي بالشرح البيت التالي:
كذلك إن قصدوا مالاً وإن قتلوا نفسًا وإن أفسدوا شيئًا ولو سهلاً يفسر الشيخ الرقيشي هذه الأبيات بأنه إذا قصدوا البغاة مالاً ليأخذوه أو يفسدوه أو يأكلوه أو يمنعوه من مالكه ولو بتنفيره عنه أو حالوا بينه وصاحبه
فكل ذلك منهم بغي يحل دفاعهم عنه ولو أدى إلى إتلاف أنفسهم.
أما من يقبل قوله في أهل البغي فيرى الشيخ الرقيشي أنه يقبل قول الإمام ونائبه كقاض ووال وأمير السرية إن كان عالما بأحوال البغي، ويبرأ منهم بمقال الواحد العدل لأنه حجة، وقيل: تقبل قول من صدقته وقيل يكتفى بإمارة البغي من البغاة.
وإذا رأيت فئتين تقتتلان ولم تعلم المحق من المبطل منهما فمرهما بالكف عن القتال واسع بينهما بالصلح امتثالاً لقوله تعالى: (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) [الحجرات: 9] ومن لم تكف منهما عن الأخرى بعد إذعان الأخرى للحكم فهي باغية لا محالة، جاز أو وجب قتالها لقوله تعالى: ﴿فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9] أي: تنقاد إلى حكم الله.
وفي هذا الموضوع مسائل، منها:
المسألة الأولى: أن الأصل لا تحق الفئتان في تقاتلهما ولا في غير تقاتل من جهة واحدة في وقت واحد في نفس الأمر، وإما بحسب الظاهر لكل واحدة أن الله أباح لهما ذلك بحسب ما يظهر لهما.
مع