مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

مائة كتاب إباضي

المسألة الثانية: يصح إبطال الفئتين وذلك أن يكون القتال على فتنة وحمية وتنازع في أمر الدنيا وزينتها.

المسألة الثالثة: تحق الفئة بعد بغيها، وذلك أن يذعن إلى حكم الله وتعطى الحق على يد إمام أو قاض أو جماعة راجعة عن بغيها ولو كان ذلك الرجوع لغرض ديني، وهو أن تذعن منقادة لأمر الله تائبة عن بغيها خوفا منه، أو كان ذلك الرجوع لأمر دنيوي كالضعف عن القتال أو خوفًا من القتال أو خوفًا من أخذ الثأر، وثمرته إعطاء الحق عند حكام المسلمين.

المسألة الرابعة وقد تبغي المحقة فتكون باغية بعد أن كانت محقة، وذلك إذا رجعت الباغية عليها عن بغيها وأذعنت للحق ولو بإكراه ولم ترض الفئة كانت محقة، بل أرادت أخذ حق زائد عن حقها أو أرادت قتلاً لا يحل أو

التي

أرادت شيئًا باطلاً دون حقها فينعكس الحال بجواز القتال والدفاع عنها.

وللمبغي عليه أن يستعين على الباغي بمن أراده من الناس، واختاره للدفع عنه أو عن ماله، وعلى المسئول أن ينصره على الباغي على حد طاقته؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ولو كان المستعين مشركًا أو عبدًا أو أمة أو من ضعفة النساء، ولو ثقل على المستعان به ذلك الدفع.

ويتناول الباب الرابع: «الدفاع عن البلد والمصر وغير ذلك» ويذكر الشيخ الرقيشي أن الله أوجب الدفاع على القادر عليه بقوله تعالى: ﴿قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: 167] فيجب على أهل البلد الدفاع عنها ممن بغى عليهم منها أو من غيرها، ويجب على أهل المصر الدفاع عنه من بغى عليه منه أو من غيره، ويجب الدفاع عن الصاحب والضيف النازل والمسافر.

ومعنى الدفع لغة هو المنع دفعه كمنعه، وشرعًا هو دفع المشرك أو الباغي عن حريم المسلمين وأموالهم وأنفسهم، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ﴾ [الحج: (40) فقد أوجبه الله، فالقتال في سبيل الله أو الدفع هو

أمر