مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

النور الوقاد على علم الرشاد

10

واجب على كل مكلف قادر إجمالاً وتفصيلاً لوجوب معرفة حرمة دم المسلم وماله ووجوب الدفع عنه، فمن قال بعدم وجوبه فهو مشرك لرده القرآن، ومن جهله ففيه الخلاف فقيل إنه منافق، وعبّر عنه بعض المغاربة بالشرك لأن في اصطلاحهم شرك دون الشرك وعبارتهم عنه بالشرك الأصغر الذي لا يحل به

دمه ولا تحرم زوجته ولا يحل ماله، أما عند العُمانيين فهو نفاق لا غير. والدفاع إما فرض وهو لمريد قتلك أو أخذ لباسك أو سلاحك أو من لزمك الدفاع عنه بما قدرت وإن بلا سلاح، وبما ينجيه من الغرق، أو بهيمة أو من قبل الله، ولا يحط عنه من التنجية إلا ما يعطي فيه المال لأخذه عليه، فلا يلزمه إتلاف نفسه إلا عليها.

ويسأل الشيخ الرقيشي سؤالاً: هل الجهاد والدفاع اسمان لمسمى واحد أم هما نوعان ويجيب أن الجهاد اسم شامل لما تحته من الأنواع، وله من الفضل صفات تُعرف وأن أعلى الوجوه فيه وأشرفها وأرضاها الله وأقربها عنده ما كان لا يراد إلا إظهار الحق ومعزة الإسلام وإعلاء منازل، الدين، ومحق الفساد والظلم والكفر وتوهين أهله ونكايتهم لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، فالقتال على ذلك هو الذي افترض بذل المال والنفس عليه.

أما دليل وجوب الدفاع وفرضيته فهو قوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ هُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ﴾ [آل عمران: 167] فقد أخَّر ذكر الدفاع في الآية الشريفة لتأخره رتبة عن الجهاد. فالمقاتل عن نفسه لا كالبائع نفسه الله لإعزاز دينه لا لشيء يخصه بنفسه من دفع مضرة أو جلب مصلحة، فالدفاع ضرورة تستعمله حتى البهائم والجهاد لمرضاة الله تعالى وكبت أعدائه، هو شأن الملائكة والأنبياء والرسل والنقباء، والمهاجرين والأنصار، والخلفاء والأئمة، والعلماء والتابعين لهم بإحسان.

،