مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

فصل الخطاب في المسألة والجواب

107

العذب فانتعشوا منه وترقوا به وقد فاضت روحه الكريمة يوم 15 من شهر جمادى الثانية سنة 1392 هـ.

يبدأ الكتاب بمسائل في أصول الدين، ومن المسائل التي وردت على الشيخ في هذا المجال وردّ عليها مسألة خلق القرآن وعدم خلقه، وهل المسألة

رأي أم دين؟ ويجيب الإمام أن مسألة خلق القرآن ليست من مسائل الدين التي تعبد الله بها عباده، ولا ألزمنا إياها كما ألزمنا صنوف العبادة، وليس على جوابها من دليل في السُّنَّة ولا في التنزيل ولا في الإجماع ولا قياس جلي ولم تذكر في عصر التشريع ولا في عصر الصحابة من بعده والتابعين، وإنما حدثت بعدهم. ألقاها رجل يهودي بين المسلمين، أظهر الإسلام والتنسك، فألقاها فتنة وإضلالاً لهم وحسدًا لما رأى عليهم من حسن الحال واجتماع الشمل، وكان معظمهم يومئذ بالبصرة فارتفعت الحادثة إلى عُمان، وكثر فيها الاختلاف والقيل والقال حتى كاد أن يبرأ بعضهم من بعض، وعُمان يومئذ غاصة بجهابذة العلماء، فاجتمع رأيهم على أن يقولوا إن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، وسكتوا عما وراء ذلك. ومنذ ذلك الوقت قام المسلمون بالنكير على من سمعوه يقول: إن القرآن غير مخلوق، لأن قوله هذا يستدعي أن يكون قديما ووجود قديم مع الله يوجب تعدد القدماء، وهو باطل لا محالة.

والتحقيق: إن أريد بالقرآن الحروف الملفوظة المتلوة المخطوطة فإنها حادثة مخلوقة قطعًا، وإن لوحظ منها علمه تعالى بالمعاني المودعة فيها فإن علمه لا شك أنه قديم؛ لأن العلم من صفات الذات العلية.

ومن المسائل التي وردت على الإمام في هذا الباب: مسألة «خطأ المفتي» على من يقع على المفتي أم على المستفتي؟

ويجيب الشيخ السيابي: أن تحقيق كلام العلماء على هذه المسألة أن الإثم