الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨108
مائة كتاب إباضي
والضمان يسقطان عن المفتي بشروط، ويلزمان المستفتي العامل بفتوى المفتي بشروط أيضًا:
1 - فأما الشروط التي بجانب المفتي المسقطة بضمانه وإثمه: فأحدها: أن يكون عالمًا بحقيقة الحق وإصابة الصواب فيما أفتى به، وأن يكون علمه لذلك بالدليل لا تقليد فقط.
ثانيها: أن يكون قد قصد الحق الذي يعلمه في تلك القضية، فزل لسانه إلى النطق بخلاف الحق، فإما أن يكون لا يعلم الحق فيها، أو بعلمه فتعمد خلافه فعليه الإثم والضمان
ثالثها: أن تكون الفتوى في مسائل الرأي لا في الدين، والمراد بالرأي: ما كان دليله ظنيا والمراد بالدين ما كان دليله قطعيا وما ثبت بالعقل، كمعرفة الصانع وتوابعها، أو بأحد الأصول الثلاثة، فإن كان الخطأ فيما دليله قطعي ففي سقوط الضمان عن المفتي خلاف ولو كان زلة لسان، وأما الإثم فيسقط
هنا باتفاق.
رابعها: أن يكون المفتي غير مجبر للمستفتي على قبول فتواه والعمل بمقتضاها، فإذا كان كذلك فعليه الضمان دون الإثم؛ لأنه حينئذ يكون كالحاكم المخطئ في الحكم، إلى غير ذلك.
2 ـ وأما المستفتي العامل بفتوى الخطأ فإن الإثم والضمان يلزمانه بشروط
أيضا، منها:
أولها: أن يكون عالما أن ذلك المفتي أفتاه بغير الحق، فيقبل فتواه ويعمل بمقتضاها، فعليه الإثم والضمان، وهو هالك إلا أن يتوب؛ لأنه تعمد العمل
بغير الحق.
ثانيها: أن تكون الفتوى فيما تقوم حجته بطريق العقل، فإن ما كان كذلك