الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩فصل الخطاب في المسألة والجواب
فكل
أحد
109
من المكلفين قد قامت عليه الحجة بمعرفة الحق فيه من طريق عقله،
ولا يحل له أن يقبل في ذلك شيئًا مما يخالف الدليل العقلي فيعمل بخلافه، فإن فعل فعليه الإثم والضمان والهلاك؛ لأنه تعمد العمل بخلاف ما أمره مولاه. ثالثها: أن يفتيه المفتي فيخطئ في فتواه بإحلال شيء من المحرمات المستمر العمل فيها، أي مما تبقى ولا يستهلكها العمل على الفور، فيفتي العين مستعملاً عند المستفتي بإحلال فتوى الخطأ، فعليه أيضًا هاهنا الإثم والضمان، وذلك شرط أن يكون ذلك الشيء منصوصًا على تحريمه بدليل قطعي لا يقبل الخلاف، أما إن كان مما يقبل الخلاف، ويحتمل الحق فلا إثم ولا ضمان على المفتي ولا على العامل؛ لأن ما كان كذلك يكون الحق فيه مع الكل من المجتهدين.
ويتناول المؤلف بعض المسائل التي عرضت له في باب الطهارات وما يتصل بها، ويجيب عنها. ومن هذه المسائل مسألة عن الطهارة الشرعية ما هي؟ ويجيب الإمام بأن الطهارة نوعان: طهارة من الحدث، وطهارة من الخبث، واتفق المسلمون على أن الطهارة من الحدث ثلاثة أصناف: صغرى، وكبرى، وبدل منهما، فأما الصغرى فهي الوضوء، وأما الكبرى فهي الغسل من الجنابة ومن الحيض والنفاس، والصنف الثالث الذي هو بدل منهما: هو التيمم، لكنهم اتفقوا أنه بدل من الصغرى واختلفوا في الكبرى، والصحيح أنه بدل منها أيضًا، فإن السُّنَّة قد جاءت بذلك قولاً وفعلاً وتقريرًا، حتى لا يكاد يخفى على أدنى ممارس لكتب الحديث.
ومن المسائل التي عرضت على الشيخ في باب الصلاة: سؤال: هل يلزم
التلفظ بالنية للصلاة؟ ويجيب الشيخ أن النيات كلها محلها القلب واللسان يؤكد اعتقاد الجنان، فالتأكيد باللفظ مستحب، والنية بالقلب واجبة، وهي مجزية في الصلاة وغيرها،