الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣فصل الخطاب في المسألة والجواب
أو
113
عدم الكفل عنه بذلك فهاهنا على وليه أو الحاكم أن يطلقها باتفاق، وأن يخلصها من ضرر ذلك الوثاق.
وأما إن كانت النفقة متوفرة من مال زوجها أو كفيله ويبقى الضرر من جهة عدم المعاشرة فهاهنا يختلف الفقهاء منهم من يقول: يطلقها الحاكم، ومنهم من يمنع ذلك، وقد منع عمر الله أن يسافر الرجل عن امرأته ويمكث فوق أربعة أشهر لقضية وقعت في خلافته بالمدينة.
وتُطرح على الشيخ مسألة فيها خلاف وهي: هل العدة حق بين العلماء للزوج وتسقط بمرور المدة قبل علم المرأة أم حق الله وتحتاج إلى قصد ونية؟ ويجيب الشيخ إن اختلاف العلماء هنا في العدة أنها: هل هي معقولة المعنى؛ أي مفهومة التعليل؟ أم هي محض تعبد لا يعقل معناه ولا يدرك فهم علته؛ وذلك أن أحكام الله تعالى كلها شرعت لأجل أسباب وعلل منها ما علته ظاهرة جلية ومنها ما فهمه عسير خفي إلا بطول تأمل ودقيق استنباط، ومنها لا يدرك فهم معناه أصلاً، وهذا النوع هو الذي يقال فيه: إنه تعبد غير معقول المعنى، وهو الذي يفتقر أدواه إلى نية ولا يصح ولا يتم فعله إلا بها.
أما ما عُرف أنه مشروع لأجل كذا فإذا جاء به المكلف على تلك الجهة وافيًا بالمراد المطلوب فقد صح وقبل وانحط التكليف به، لكن لا يؤجر عليه إلا بنية أنه امتثال لأمر الله وطاعته.
ومن هنا كان اختلافهم في العدة، وقيل: هي معقول المعنى وهو براءة الرحم من الماء واستكشافه فإن مضت المدة الكافية لذلك تمت العدة ولو بدون قصد، وعليه قطب الأئمة، وقيل: غير معقولة فلا بد من النية، واحتج أرباب هذا القول أن استبراء الرحم يكتفى فيه بحيضة واحدة فما بال الزيادة؟ وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا مضت المدة المشروعة المقررة ولم تعلم هي بطلاق أو موت
فتنوي الاعتداد أنها تكفي عند القائلين أنها معقولة، ولا تكفي عند الآخرين.