الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤114
مائة كتاب إباضي
وسئل الشيخ عن
مسألة
في النفقات، وهي: إذا مرضت المرأة فهل يلزم
زوجها علاجها وما تحتاج إليه؟
ويجيب الشيخ بأن هذا الأمر مما يختلف فيه العلماء، منهم من يراه لازما على الزوج ومنهم من يعذره والمشهور أن الأدوية لا تلزم الزوج، والذي يفضله الشيخ ويراه أقرب إلى العدل والإنصاف أن كل ما اضطرت إليه الزوجة ولم يكن عندها ما تدفع به الضر عنها فعليه دفعه عنها بكل ما يقدر عليه، ولا يكلف هو ولا هي ما لا يقدر عليه إلا المؤنة اللازمة بسبب الزوجية من النفقة والكسوة المتعارفة في بلدهم، فإنه يجبر إن حاكمته بأدائها أو يفك نفسه بالطلاق. ويختم الجزء الأول من الكتاب بمسائل في الحضانة، ومن ضمن المسائل التي وردت على الشيخ في هذا المجال مسألة هل انتقال الحاضنة من بلد المحضون له يسقط الحضانة على عمومه وإطلاقه أم لا؟
ويجيب الشيخ إن قصد الشارع بمشروعية الحضانة الرفق بالولد، وتوفير القيام بمصالحه لأجل حفظ كيانه عن أي ضرر يلحقه مع رعاية حق الوالدين واطمئنان قلبيهما، ويجب النظر في مصلحة الولد من جهتي الوالدين ورعاية مصلحته والأصلحية إلى الكل، فإذا استوت المصالح أو تعارضت فدرء المفاسد يقوم على جلب المصالح، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى: ﴿لا تضَارَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: (233) وعلى كل حال فإن الأم أشفق بالولد وأقوم بتربيته والمحافظة عليه ما دام صغيرًا، والعلماء يراعون هنا اجتماع الأبوين بالولد في وطن واحد والأصل أنه وطن الأب إذا تفرقا، فإن ترکت وطن الأب قليلاً أو كثيرًا أبطلت حقها، لكن على الحاكم هنا أن ينظر في حاله كيف تكون إذا تركته فإن رأى وخاف الإضاعة أولاها إياه، وإن خافها من قبل ذهاب الأم به ولاه الأب، فإذا عادت إلى وطنه رجع حقها، وذلك كله إذا كان الولد لا يعقل ولا يميز، فإن كان عاقل خُيّر بين أبويه كما في الحديث.