الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠120
مائة كتاب إباضي
المعنوي وأبطله المعتزلة إذ الحكم الأزلي عندهم هو نفس الإرادة وهو المذهب للأصحاب.
والفرض والواجب اسمان مترادفان، وقال أبو حنيفة: ما ثبت بدليل قطعي كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى: فَأَقْرَهُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] فهذا الفرض، وما ثبت بدليل ظني كقراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة بخبر الواحد وهو حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، فهو الواجب. والمندوب والمستحب والتطوع والطاعة والسُّنَّة أسماء مترادفة متحدة المفهوم، ونفى بعض الأصوليين ترادفها، حيث قالوا: هذا الفعل وإن واظب عليه فهو السنة أو لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب، أو لم يفعله كالذي ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوع، ولم يتعرضوا للمندوب لعمومه للأقسام الثلاثة.
واختلفوا في المندوب هل ينقلب واجبًا بالشروع فيه فيجب إتمامه؟ الأكثر على أنه لا يجب وعللوا بأنه يجوز تركه وترك إتمامه المبطل لما فعل
منه ترك له.
6
فذهب أبو حنيفة إلى جوب إتمامه لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ) [محمد: 33] فأوجب بترك إتمام الصلاة والصوم المندوبين قضاء، وعورض بحديث: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» ويقاس الصوم على الصلاة فلا تتناولهما الأعمال
في
الآية جمعًا بين الأدلة.
وتشتمل مقدمة المؤلف على عدة فصول منها الكلام على جنسية المباح للواجب. فقد اختلف الأصوليون في المباح هل هو جنس للواجب أم لا؟ واختص الواجب بفصل المنع من الترك، واختص المباح أيضًا بفصل الإذن في الترك على السواء، فلا خلاف في المعنى إذ المباح بمعنى المأذون فيه جنس للواجب.