الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١فصول الأصول
121
ثم يتناول المؤلف الكلام على المباح وهل الإباحة حكم شرع أم لا، ويشير إلى أن الفقهاء قد اختلفوا في الإباحة هل حكم شرعي أم لا؟ فذهب جمهور العلماء إلى الأول إذ هي عندهم التخيير بين الفعل والترك وهو الأصح. وقال بعض المعتزلة ليست بحكم شرعي فهي عندهم انتفاء الحرج عن الفعل والترك، وقالوا: وهو ثابت قبل ورود الشرع مستمر بعده، واختلفوا في الوجوب لشيء إذا نسخ الشارع وجوبه.
ثم يتحدث المؤلف على فرض الكفاية، وفرض الكفاية يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى الحاصل منه، بل في الجملة، فلا ينظر إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل بدون فاعل.
ويتناول الأمور الدينية كصلاة الجنازة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمور الدنيوية كالحرف والصنائع وأما فرض العين فإنه ينظر بالذات إلى فاعله لأن حصوله مقصود من كل عين؛ فلذا سمي فرض عين، أي: من كل فرد من أفراد المكلفين أو من عين مخصوصة كالنبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه المفروضة عليه دون الأمة.
واختلفوا أيهما الأفضل، فذهب أبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين، وأبوه محمد الجويني: إلى أن فرض الكفاية أفضل من فرض العين لأنه يُصان بقيام البعض به الكافي في الخروج عن عهد به جميع المكلفين عن الإثم المترتب عليهم بتركه.
وفرض العين إنما يُصان عن الإثم القائم به فقط، وقال بعضهم: إن فرض العين أفضل لشدة اعتناء الشارع به حيث قصد حصوله من كل مكلف، واختلفوا في كيفية وجوبه أيضًا فذهب الإمام فخر الدين الرازي ومن يتبعه: إلى أنه واجب على البعض لسقوطه بفعل البعض له عن الكل.
وذهب آخرون: إلى أنه على الكل لإثمهم بتركه، ويسقط بفعل البعض،