الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣فصول الأصول
123
إن متعلق النهي هو الترك للمنهي عنه، وأن التروك أفعال لأنها من تأثيرات القلب في الجوارح، والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة له بعد دخول وقته تعلق التزام وقبله تعلقه، إعلام والأكثر على أنه يستمر تعلقه الإلزامي به حال المباشرة له.
والحكم قد يتعلق بأمرين أو أمور لكن تارة يكون على الترتيب فيحرم الجمع بينهما أو بينها، وذلك كأكل المذكى والميتة فإن كلاً منهما حكمه إباحة الأكل، لكن إباحة الميتة عند العجز عن غيرها الذي من جمله المذكى فيحرم الجمع بينهما لحرمة الميتة حيث قدر على غيرها. وتارة يباح الجمع، وذلك كالوضوء والتيمم، فإنهما جائزان لكن جواز التيمم عند العجز عن الوضوء، وقد يباح الجمع بينهما كأن تيمم لخوف بطء البرء من الوضوء، ثم بدا له أن يتحمل مشقة بطء البرء فتوضأ، ولو كان قد بطل تيممه بوضوئه لانتفاء فائدته. أولاً التيمم للضرورة بقصد الانفراد، فإذا رأى من نفسه القدرة على تحمل تلك المشقة التي هي عدم البرء أو بطؤه وجب الوضوء حينئذ استقلالاً؛
فالمباح
لأنه الأصل فلا
جمع بينهما.
وعنوان الجزء الأول: الكتاب»، والكتاب في اللغة اسم لكل مكتوب والمراد به في عُرف أهل الشرع كتاب الله تعالى وهو القرآن العظيم، غلب عليه من بين سائر الكتب، كما غلب إطلاق لفظ الكتاب عند النحاة على كتاب سيبويه. والمراد في عُرف أهل الأصول النظم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز المنقول عنه بالتواتر المحتج بأبعاضه، فخرج بلفظ القرآن الأحاديث الربانية، فإنها منزلة وليست قرآنًا.
ومن القرآن البسملة أول كل سورة غير براءة على الصحيح لأنها مكتوبة، كذلك يخط السور في مصاحف الصحابة مع مبالغتهم في أن لا يُكتب في مصاحفهم ما ليس قرآنًا مما يتعلق به حتى النقط والشكل.