الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤124
مائة كتاب إباضي
أما ما تقل آحادًا فليس بقرآن ولا يعطى حكمه على الأصح كأيمانها في قراءة: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما، وكمتتابعات في قراءة: ثلاثة أيام متتابعات؛ لأن القراءة لإعجازه الناس عن الإتيان بمثلها قصد سورة منه تتوفر الدواعي على نقله تواترا.
ويتناول المؤلف مبحث المنطوق والمفهوم ودلالة اللفظ، ويقول: إن معنى الدلالة عند علماء الأصول والبيان فهم المعنى من اللفظ إذا أُطلق بالنسبة إلى العالم بالوضع، فاللفظ هو الدليل والمعنى هو المدلول عليه، والعالم بالوضع الآخذ بالدليل هو المستدل، وفهم المعنى من اللفظ هو الدلالة الوضعية واللفظية، والمنطوق هو المعنى الدال عليه اللفظ في محل النطق، سواء كان حكمًا كتحريم التأفيف للوالدين المأخوذ من قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُبِ) [الإسراء: 23]، أو حالاً من أحواله واللفظ الدال على معنى في محل النطق ينقسم إلى قسمين: إلى نص، وإلى ظاهر، والأول حقيقة هو المتبادر إلى الذهن وإن تساوى المعنيان أو المعاني سُمي اللفظ مجملاً، وإن دل جزء اللفظ على جزء معناه سُمي مركبًا، وإن لم يكن كذلك سُمي مفردًا، أو دلالة اللفظ على تمام معناه تسمى مطابقة، ودلالته على جزء معناه تسمى دلالة تضمن، ودلالته على لازم معناه الذهني تسمى دلالة التزام.
ويعرض المؤلف المفهوم وحكمه فاللفظ الدال على معناه بدلالته هو المسمى مدلوله عندهم بمفهوم الخطاب، وهو ما دلّ عليه اللفظ إلا في محل النطق، وينقسم إلى قسمين مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
فإن وافق حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به فموافقة. والقسم الثاني مفهوم
المخالفة
وهو ما خالف حكمه حكم المنطوق به ويسمى دليل الخطاب أيضًا.
وقد اختلف الأصوليون فى حجية مفاهيم المخالفة أثبت بعضهم حجيتها من حيث اللغة لأن أئمة اللغة؛ احتجوا مثلاً بحديث مطل الغني، أو مطل غيره