الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨128
مائة كتاب إباضي
والإجماع إما أن يقع بعد وقوع الاختلاف على الفور قبل استقرار الخلاف والعمل به أو بعده، فإن كان الأول فهو منعقد ثابت بلا خلاف، ومن ذلك إجماع الصحابة على دفنه في بيت عائشة بعد اختلافهم في دفنه خلافا غير مستقر، فإنهم أجمعوا على ذلك فورًا.
وأما إجماع المختلفين بأنفسهم بعد استقرار الخلاف بينهم فمنعه الإمام الرازي مطلقا، وجوزه الآمدى مطلقا.
وأما الإجماع السكوتي فهو أن يقول بعض المجتهدين حكمًا في حادثة ويسكت الباقون عنه على علم منهم. به وقد اختلف العلماء في حجيته على أقوال. والصحيح عند المؤلف أنه حجة مطلقًا وإجماع أيضا وعليه جل العلماء من قومه وجميع أصحابه من الإباضية.
أما الجزء الرابع والأخير فهو في القياس». والقياس من الأدلة الشرعية أيضا. وهو في الاصطلاح حمل مجهول الحكم على معلومه لمساواة المجهول للمعلوم في علة حكمه بأن توجد علة المعلوم بتمامها في المجهول عند الحامل له عليه وهو المجتهد.
والقياس حجة لعمل كثير من الصحابة به متكررا شائعًا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق. العادة. والاعتبار قياس الشيء بالشيء إلا في الأمور العادية والخلقية التي ترجع للعادة.
وأركان القياس أربعة: مقيس عليه، ومقيس، وجامع، ومشترك بينهما،
وحكم للمقيس عليه يتعدى إلى المقيس بواسطة ذلك الجامع، ويعبّر عن الأول بالأصل وهو محل الحكم المشبه به، وعن الثاني بالفرع وهو المشبه بالأصل الملحق به في حكمه، وعن الوصف الجامع بينهما بالعلة.
ثم يتناول المؤلف مسالك العلة. وهي الإجماع والنص والإيماء والسبر،