الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩فصول الأصول
129
والمناسبة والشبه وهو الدوران، والطرد وتنقيح المناط وإلغاء الفارق. كما عرض مبحث القوادح والاستدلال، وترجيح الأدلة عند تعارضها، وترجيح
الأقيسة في الاجتهاد.
وترجيح
الأقيسة بعضها على بعض إذا تعارضت يكون بأمور، منها: القوة لدليل حكم أصل القياس كأن يكون الدليل في أحد القياسين منطوقا وفي الآخر مفهومًا فإن المنطوق أقوى ظنا من المفهوم.
والمرجحات كثيرة لا تنحصر، وضابطها إن ما كان أقوى في الظن كان قبوله أرجح، وما كان أضعف ظنا كان مرجوحًا، فمن كان ذا خبرة بأحوال الرواة وقواعد الألفاظ وأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومقاصد الشرع الشريف لا يخفى عليه ترجيح الراجح وتضعيف المرجوح منها.
ويُعرّف المؤلف الاجتهاد بأنه استفراغ الفقيه الوسع بأن يبذل تمام طاقته في النظر في الأدلة لتحصيل حكم في حادثة من حيث إنه فقيه. والمجتهد الفقيه وهو البالغ العاقل الذي له ملكة يقتدر بها على إدراك المعلومات، والملكة هيئة راسخة في النفس وهي العقل وقيل: العقل نفس العلم؛ أي: الإدراك سواء ضروريًا كان أو نظريا، وقيل الضروري منه فقط دون النظر، وعلى هذا القول قصدك العاقل على ذي العلم النظري للعلم الضروري الذي لا ينفك عن الإنسان.
وشروط المجتهد أن يكون
:
عالما بعلم العربية من النحو والصرف واللغة، وعلوم البلاغة من المعاني والبيان والبديع، أي: متوسطا فيها عالما بما يحتاج إليه منها في فهم معاني القرآن والسُّنَّة وآثار الفقهاء؛ لأن القرآن والسنة عربيان، ومنها
تؤخذ الأحكام وتنبسط الأدلة.
- أن يكون عالمًا بأصول الديانات من العقائد الإسلامية.