الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠130
مائة كتاب إباضي
وكذا يُشترط كونه عالمًا بأصول الفقه بالقدر الذي يصير به المجتهد متمكنا على استنباط الأحكام من أدلتها ولا يشترط ما فوق القدر المجزي من هذه العلوم كلها في صحة الاجتهاد.
- وكذلك يُشترط معرفة القدر المجزي من علم التاريخ؛ لأن به معرفة أسباب النزول والمقدم من المتأخر من الآيات والأخبار.
وكذا علم السير والغزوات والوقائع لأن فيها أفعاله وأحكامه وتقريراته وأحواله في الحروب وتصرفاته في الأمور، وكذا أفعال الصحابة لأنهم هم القدوة بعده. - وكذا يُشترط أن يكون عالمًا بما في الكتاب والسُّنَّة من محكم، ومتشابه وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام ومجمل ومبين ومطلق ومقيد، ومتواتر، وآحاد إلى غير ذلك من أحكامها.
وأن يكون عالما بآيات الأحكام ومواضعها وبمواضع الأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام ليرجع إليها عند الحاجة ولا يُشترط حفظها عن ظهر غيب. - ويُشترط أن يكون عالمًا بالمسائل التي تقدم فيها إجماع الأمة قبله لئلا يخالف اجتهاده إجماعهم فيخرقه، إذ لا يحل خرق الإجماع لأنه من الأصول الثلاثية القطعية التي لا يحل القول بخلافها، وهو مقدم على القياس. - واشترط بعضهم أن لا يخالف اجتهاده أقوال الصحابة إن كان في القضية يوجد قول لأحدهم. - واشترط بعضهم أن يوافق أحدًا ممن تقدم إلا أنّ علم تلك النازلة لم تخص أحدًا قبله، وهذا لا يصح عند المؤلف إذ لو كان كذلك لما وُجد خلاف في
مسألة ظنية، وإنما مبنى الاجتهاد على راجح النظر في كل شخص.
تلك
فمن استكمل هذه الشروط جاز له الاجتهاد إجماعًا حتى عند مانعي القياس؛ لأنهم إنما منعوه في غير العلل المنصوصة.